Mixat

 

Home About Us Services Mixat Videos Photo Gallery Feedback

11/08/11

صحيت من النوم فجأة

شفت نور غريب !!

المشكلة أن نور الغرفة مسكر

شفت الساعة على 3 ونص الفجر

طيب .. النور هذا كله من فين ؟؟؟
-----
تفاجأت لما شفت يدي نصها بالجدار

طلعتها بسرعة وانا خايف جلست اشوفها

دخلتها مره ثانيه بالجدار .. تدخل !!!!!!!!
----
سمعت صوت ضحك

جلست التفت لقيت اخوي نايم !!!

قمت من السرير وانا خايف رحت اصحيه

بس ما يرد علي

رحت لغرفة أمي

أحاول أصحي أبوي

أبغى أحد يرد علي ماردو

رحت لأمي أحاول اصحيها فجأة قامت من النوم !!!!!
---
هي قامت من النوم بس ماكلمتني

كانت تسمي ' بسم الله الرحمن الرحيم ' وتكررها ..

قومت ابوي من النوم قالت له قوم قوم

ابغى اروح اتطمن على الأولاد..

أبوي جاوبها باستغراب ' مش وقته خليني انام وبكرا يصير خير '

لكن باصرارها قام من النوم مستغرب وراحو سوى
---
جلست أصرخ أمييي أبوييي

بس محد يرد !!!

مسكت ثيابها ابغاها تسمعني

بس ماحست !!!

جلست امشي وراها لحد ما وصلت غرفة النوم

دخلو غرفة النوم وشغلو اللمبات

ماكانت تفرق معاي لأن الدنيا منوره أصلا

بسسس تفاجأت لما شفت شي غرييييييب
---
شفت جسمي !!!

أيوه جسمي انا

جلست أطالع في نفسي لقيتني صرت اثنين

قلت في نفسي مين هذا ؟ وكيف هذا يشبهني !!!

جلست أضرب في نفسي أبغى أصحى من هذا الحلم الكئيييب

لكن ما صحيييت
---
أبوي قال ' يالله شفتي انهم نايمين خلينا نمشي '

لكن أمي ما هديت راحت عند اللي كان نايم مكاني

قالت محمد قووم محمد قووم رد علي

بس ما يرد !!!

حاولت أكثر من مرره وفجأة بدأت دمووع أبي تتساقط

أبي القوي الذي لم أرى في حياتي دموعه رأيتها اليوم

بدأ الصراخ يعلو المكان .. صحى أخي من النوم قال ' ايش صاير '

أمي قالت له وهي تصرخ ' أخووك ماات محمد ماات ' وهي تبكي بحرقة
---
ازداد الصراخ

رحت لأمي قلتلها لا تبكي أنا هنا شوفيني!!

مافي احد بيرد علي ليييه

جلست أصرخ أنا موجووود شوفووو

بس مافي حد بيرررد

جلست أصرخ يااااارب يااااااارب يخلص الحلم اللي انا فييه
---
سمعت صوت يأتي من بعيد وكان يعلو شيء فشيء

حتى سمعت قوله تعالى : ((

لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ))

فجأة في اثنين مسكوني بس هما مش من البشر

خفت !!

جلست أصرخ أتركووني أتركووني

أنتو مييين ؟؟ وايش تبغو ؟؟

قالو : ' أحنا حراسك لحد القبر '
----
قلت أنا مامت أنا لسى حي

لييه تودوني القبر أتركووني !!

أنا أحس و أتكلم و أشوف لسى ما مت

ردو علي بابتسامه

قالو ' عجيب أمركم يالبشر تظنون أن الموت نهاية الحياة ولا تدرون أن ماكنتم تعيشون فيه هو حلم قصير ينتهي عندما تموتون '

مازالو يسحبون فيني لحد القبر

واحنا بالطريق شفت ناس بتبكي وناس بتضحك و ناس بتصرخ

وكل واحد معاه اثنين زيي

سألتهم ليييه يسوو كيذا ؟؟

قالو ' الناس هذول عارفين مصيرهم منهم من كان على ضلال '

قاطعتهم وانا خائف ' يعني بيروحو النار !!!! '

قالو ' نـعـم '

وأكملو حديثهم ' واللي يضحك هذا رايح الجنة '

رديت بسرعة ' وأنا رايح فيين ؟؟؟؟؟ '

قالو ' أنت كنت شويه تمشي صح و شويه تمشي خطأ

شويه تتوب وترجع اليوم الثاني تعصي وماكنت واضح مع نفسك

وهتضل كيذا تايه '

قاطعتهم و أنا خائف ' يعني اييييييييش يعني انا برووح الناار '

ردو علي ' رحمة الله واسعة و الرحلة طويلة '
---
التفت وأنا خايف شفت أهلي أبوي عمي أخواني أقاربي كلهم

كانو حاملييني بصندوق رحت لهم ركض قلتلهم ' ادعو لي '

لكن مافي حد رد علي منهم من كان يبكي ومنهم من كان حزيين

رحت لأخوي قلت له انتبه من الدنيا وفتنها لاتغريييك

كنت أتمنى لو أنه يسمعني

شدوني الملكيين لقبري ونوموني فوق الجسد حقي

شفت ابوي وهو يرمي التراب فوقي

شفت اخواني وهما يرمو التراب

شفت الناس كلها ترمي التراب فوقي
----
تمنيت لو اني مكانهم في الدنيا كان تبت

كان صليت الفجر أمس

كان دعييت ربي كل يوم

كان جددت توبتي كل يوم

كان بطلت معااصي

جلست اصرخ ' يااانااااس انتبهووو تغرركم الدنيا '

تمنييت لو حد يسمعني

فهل سمعتني أنت ؟ ؟ ؟

سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

 

زيارة أبليس اللعين لمحمد صل الله عليه وسلم في بيت رجل من الأنصار

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله في بيت رجل من الأنصار في جماعة فنادى منادِ


يا أهل المنزل .. أتأذنون لي بالدخول ولكم إليّ حاجة؟


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتعلمون من المنادي؟


فقالوا : الله ورسوله أعلم


فقال رسول الله : هذا إبليس اللعين لَعَنَه الله تعالى


فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أتأذن لي يا رسول الله أن أقتله؟


فقال النبي : مهلاً يا عمر .. أما علمت أنه من المُنظَرين إلي يوم الوقت المعلوم؟ لكن افتحوا له الباب فإنه مأمور ، فافهموا عنه ما يقول واسمعوا منه ما يحدثكم


قال ابن عباس رضي الله عنهما : فَفُتِحَ له الباب فدخل علينا فإذا هو شيخ أعور وفي لحيته سبع شعرات كشعر الفرس الكبير ، وأنيابه خارجة كأنياب الخنزير وشفتاه كشفتي الثور


فقال : السلام عليك يا محمد .. السلام عليكم يا جماعة المسلمين


فقال النبي : السلام لله يا لعين ، قد سمعت حاجتك ما هي


فقال له إبليس : يا محمد ما جئتك اختياراً ولكن جئتك اضطرارا


فقال النبي : وما الذي اضطرك يا لعين


فقال : أتاني ملك من عند رب العزة فقال إن الله تعالى يأمرك أن تأتي لمحمد وأنت صاغر ذليل متواضع وتخبره كيف مَكرُكَ ببني آدم وكيف إغواؤك لهم ، وتَصدُقَه في أي شيء يسألك ، فوعزتي وجلالي لئن كذبته بكذبة واحدة ولم تَصدُقَه لأجعلنك رماداً تذروه الرياح ولأشمتن الأعداء بك ، وقد جئتك يا محمد كما أُمرت فاسأل عما شئت فإن لم أَصدُقَك فيما سألتني عنه شَمَتَت بي الأعداء وما شيء أصعب من شماتة الأعداء


فقال رسول الله : إن كنت صادقا فأخبرني مَن أبغض الناس إليك؟


فقال : أنت يا محمد أبغض خلق الله إليّ ، ومن هو على مثلك


فقال النبي : ماذا تبغض أيضاً؟


فقال : شاب تقي وهب نفسه لله تعالى


قال : ثم من؟


فقال : عالم وَرِع


قال : ثم من؟


فقال : من يدوم على طهارة ثلاثة


قال : ثم من؟


فقال : فقير صبور إذا لم يصف فقره لأحد ولم يشك ضره


فقال : وما يدريك أنه صبور؟


فقال : يا محمد إذا شكا ضره لمخلوق مثله ثلاثة أيام لم يكتب الله له عمل الصابرين


فقال : ثم من؟


فقال : غني شاكر


فقال النبي : وما يدريك أنه شكور؟


فقال : إذا رأيته يأخذ من حله ويضعه في محله


فقال النبي : كيف يكون حالك إذا قامت أمتي إلى الصلاة؟


فقال : يا محمد تلحقني الحمى والرعدة


فقال : وَلِمَ يا لعين؟


فقال : إن العبد إذا سجد لله سجدة رفعه الله درجة


فقال : فإذا صاموا؟


فقال : أكون مقيداً حتى يفطروا


فقال : فإذا حجوا؟


فقال : أكون مجنوناً


فقال : فإذا قرؤوا القرآن؟


فقال : أذوب كما يذوب الرصاص على النار


فقال : فإذا تصدقوا؟


فقال : فكأنما يأخذ المتصدق المنشار فيجعلني قطعتين


فقال له النبي : وَلِمَ ذلك يا أبا مُرّة؟


فقال : إن في الصدقة أربع خصال ... وهي أن الله تعالي يُنزِلُ في ماله البركة وحببه إلي حياته ويجعل صدقته حجاباً بينه وبين النار ويدفع بها عنه العاهات والبلايا

فقال له النبي : فما تقول في أبي بكر؟


فقال : يا محمد لَم يُطعني في الجاهلية فكيف يُطعني في الإسلام


فقال : فما تقول في عمر بن الخطاب؟


فقال : والله ما لقيته إلا وهربت منه


فقال : فما تقول في عثمان بن عفان؟


فقال : استحى ممن استحت منه ملائكة الرحمن


فقال : فما تقول في علي بن أبي طالب؟


فقال : ليتني سلمت منه رأساً برأس ويتركني وأتركه ولكنه لم يفعل ذلك قط


فقال رسول الله : الحمد لله الذي أسعد أمتي وأشقاك إلى يوم معلوم


فقال له إبليس اللعين : هيهات هيهات .. وأين سعادة أمتك وأنا حي لا أموت إلي يوم معلوم! وكيف تفرح على أمتك وأنا أدخل عليهم في مجاري الدم واللحم وهم لا يروني ، فوالذي خلقني وانظَرَني إلي يوم يبعثون لأغوينهم أجمعين .. جاهلهم وعالمهم وأميهم وقارئهم وفاجرهم وعابدهم إلا عباد الله المخلصين


فقال : ومن هم المخلصون عندك؟


فقال : أما علمت
يا محمد أن من أحب الدرهم والدينار ليس بمخلص لله تعالى ، وإذا رأيت الرجل لا يحب الدرهم والدينار ولا يحب المدح والثناء علمت أنه مخلص لله تعالى فتركته ، وأن العبد ما دام يحب المال والثناء وقلبه متعلق بشهوات الدنيا فإنه أطوع مما أصف لكم!
أما علمت أن حب المال من أكبر الكبائر يا محمد ، أما علمت أن حب الرياسة من أكبر الكبائر ، وإن التكبر من أكبر الكبائر


يا محمد أما علمت إن لي سبعين ألف ولد ، ولكل ولد منهم سبعون ألف شيطان فمنهم من قد وَكّلتُه بالعلماء ومنهم قد وكلته بالشباب ومنهم من وكلته بالمشايخ ومنهم من وكلته بالعجائز ، أما الشبّان فليس بيننا وبينهم خلاف وأما الصبيان فيلعبون بهم كيف شاؤا ، ومنهم من قد وكلته بالعُبّاد ومنهم من قد وكلته بالزهاد فيدخلون عليهم فيخرجوهم من حال إلي حال ومن باب إلي باب حتى يسبّوهم بسبب من الأسباب فآخذ منهم الإخلاص وهم يعبدون الله تعالى بغير إخلاص وما يشعرون


أما علمت يا محمد أن (برصيص) الراهب أخلص لله سبعين سنة ، كان يعافي بدعوته كل من كان سقيماً فلم اتركه حتى زني وقتل وكفر وهو الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين


أما علمت يا محمد أن الكذب منّي وأنا أول من كذب ومن كذب فهو صديقي ، ومن حلف بالله كاذباً فهو حبيبي ، أما علمت يا محمد أني حلفت لآدم وحواء بالله إني لكما لمن الناصحين .. فاليمين الكاذبة سرور قلبي ، والغيبة والنميمة فاكهتي وفرحي ، وشهادة الزور قرة عيني ورضاي ، ومن حلف بالطلاق يوشك أن يأثم ولو كان مرة واحدة ولو كان صادقاً ، فإنه من عَوّدَ لسانه بالطلاق حُرّمَت عليه زوجته! ثم لا يزالون يتناسلون إلي يوم القيامة فيكونون كلهم أولاد زنا فيدخلون النار من أجل كلمة


يا محمد إن من أمتك من يؤخر الصلاة ساعة فساعة .. كلما يريد أن يقوم إلي الصلاة لَزِمته فأوسوس له وأقول له الوقت باقٍ وأنت في شغل ، حتى يؤخرها ويصليها في غير وقتها فَيُضرَبَ بها في وجهه ، فإن هو غلبني أرسلت إليه واحدة من شياطين الإنس تشغله عن وقتها ، فإن غلبني في ذلك تركته حتى إذا كان في الصلاة قلت له انظر يميناً وشمالاً فينظر .. فعند ذلك أمسح بيدي على وجه وأُقَبّلَ ما بين عينيه وأقول له قد أتيت ما لا يصح أبداً ، وأنت تعلم يا محمد من أَكثَرَ الالتفات في الصلاة يُضرَب ، فإذا صلى وحده أمرته بالعجلة فينقرها كما ينقر الديك الحبة ويبادر بها ، فإن غلبني وصلى في الجماعة ألجمته بلجام ثم أرفع رأسه قبل الإمام وأضعه قبل الإمام وأنت تعلم أن من فعل ذلك بطلت صلاته ، ويمسخ الله رأسه رأس حمار يوم القيامة ، فإن غلبني في ذلك أمرته أن يفرقع أصابعه في الصلاة حتى يكون من المسبحين لي وهو في الصلاة ، فإن غلبني في ذلك نفخت في أنفه حتى يتثاءب وهو في الصلاة فإن لم يضع يده على فيه (فمه) دخل الشيطان في جوفه فيزداد بذلك حرصاً في الدنيا وحباً لها ويكون سميعاً مطيعاً لنا ، وأي سعادة لأمتك وأنا آمر المسكين أنا يدعَ الصلاة وأقول ليست عليك صلاة إنما هي على الذي أنعم الله عليه بالعافية لأن الله تعالي يقول ولا على المريض حرج ، وإذا أفقت صليت ما عليك حتى يموت كافراً فإذا مات تاركاً للصلاة وهو في مرضه لقي الله تعالى وهو غضبان عليه يا محمد


وإن كنت كذبت أو زغت فأسال الله أن يجعلني رماداً ، يا محمد أتفرح بأمتك وأنا أُخرج سدس أمتك من الإسلام؟


فقال النبي : يا لعين من جليسك؟


فقال : آكل الربا


فقال : فمن صديقك؟


فقال : الزاني


فقال: فمن ضجيعك؟


فقال : السكران


فقال : فمن ضيفك؟


فقال : السارق


فقال : فمن رسولك؟


فقال : الساحر


فقال : فما قرة عينيك؟


فقال : الحلف بالطلاق


فقال : فمن حبيبك؟


فقال : تارك صلاة الجمعة


فقال رسول الله : يا لعين فما يكسر ظهرك؟


فقال : صهيل الخيل في سبيل الله


فقال : فما يذيب جسمك؟


فقال : توبة التائب


فقال : فما ينضج كبدك؟


فقال : كثرة الاستغفار لله تعالي بالليل والنهار


فقال : فما يخزي وجهك؟


فقال : صدقة السر


فقال : فما يطمس عينيك؟


فقال : صلاة الفجر


فقال : فما يقمع رأسك؟


فقال : كثرة الصلاة في الجماعة


فقال : فمن أسعد الناس عندك؟


فقال : تارك الصلاة عامداً


فقال : فأي الناس أشقي عندك؟


فقال : البخلاء


فقال : فما يشغلك عن عملك؟


فقال : مجالس العلماء


فقال : فكيف تأكل؟


فقال : بشمالي وبإصبعي


فقال : فأين تستظل أولادك في وقت الحرور والسموم؟


فقال : تحت أظفار الإنسان


فقال النبي : فكم سألت من ربك حاجة؟


فقال : عشرة أشياء


فقال : فما هي يا لعين؟


فقال : سألته أن يشركني في بني آدم في مالهم وولدهم فأشركني فيهم وذلك قوله تعالى وشاركهم في الأموال والأولاد وَعِدهُم وما يَعِدهُم الشيطان إلا غروراً ، وكل مال لا يُزَكّى فإني آكل منه وآكل من كل طعام خالطه الربا والحرام ، وكل مال لا يُتَعَوَذ عليه من الشيطان الرجيم ، وكل من لا يتعوذ عند الجماع إذا جامع زوجته فإن الشيطان يجامع معه فيأتي الولد سامعاً ومطيعاً ، ومن ركب دابة يسير عليها في غير طلب حلال فإني رفيقه لقوله تعالي وأجلب عليهم بخيلك ورجلك
وسألته أن يجعل لي بيتاً فكان الحمام لي بيتاً
وسألته أن يجعل لي مسجداً فكان الأسواق
وسألته أن يجعل لي قرآناً فكان الشعر
وسألته أن يجعل لي ضجيعاً فكان السكران
وسألته أن يجعل لي أعواناً فكان القدرية
وسألته أن يجعل لي إخواناً فكان الذين ينفقون أموالهم في المعصية ثم تلا قوله تعالي إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين


فقال النبي : لولا أتيتني بتصديق كل قول بآية من كتاب الله تعالى ما صدقتك


فقال : يا محمد سألت الله تعالى أن أرى بنى آدم وهم لا يروني فأجراني على عروقهم مجرى الدم أجول بنفسي كيف شئت وإن شئت في ساعة واحدة .. فقال الله تعالى لك ما سألت ، وأنا أفتخر بذلك إلي يوم القيامة ، وإن من معي أكثر ممن معك وأكثر ذرية آدم معي إلي يوم القيامة
وإن لي ولداً سميته عتمة يبول في أذن العبد إذا نام عن صلاة الجماعة ، ولولا ذلك ما وجد الناس نوماً حتى يؤدوا الصلاة
وإن لي ولداً سميته المتقاضي فإذا عمل العبد طاعة سراً وأراد أن يكتمها لا يزال يتقاضى به بين الناس حتى يخبر بها الناس فيمحوا الله تعالى تسعة وتسعين ثواباً من مائة ثواب
وإن لي ولداً سميته كحيلاً وهو الذي يكحل عيون الناس في مجلس العلماء وعند خطبة الخطيب حتى ينام عند سماع كلام العلماء فلا يكتب له ثواب أبداً
وما من امرأة تخرج إلا قعد شيطان عند مؤخرتها وشيطان يقعد في حجرها يزينها للناظرين ويقولان لها أَخرِجي يدك فتخرج يدها ثم تبرز ظفرها فتهتك


ثم قال : يا محمد ليس لي من الإضلال شيء إنما موسوس ومزين ولو كان الإضلال بيدي ما تركت أحداً على وجه الأرض ممن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا صائما ولا مصلياً ، كما أنه ليس لك من الهداية شيء بل أنت رسول ومبلغ ولو كانت بيدك ما تركت على وجه الأرض كافراً ، وإنما أنت حجة الله تعالي على خلقه ، وأنا سبب لمن سبقت له الشقاوة ، والسعيد من أسعده الله في بطن أمه والشقي من أشقاه
الله في بطن أمه


فقرأ رسول الله قوله تعالى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك
ثم قرأ قوله تعالى : وكان أمر الله قدراً مقدوراً


ثم قال النبي يا أبا مُرّة : هل لك أن تتوب وترجع إلى الله تعالى وأنا أضمن لك الجنة؟


فقال : يا رسول الله قد قُضِيَ الأمر وجَفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فسبحان من جعلك سيد الأنبياء المرسلين وخطيب أهل الجنة فيها وخَصّكَ واصطفاك ، وجعلني سيد الأشقياء وخطيب أهل النار وأنا شقي مطرود ، وهذا آخر ما أخبرتك عنه وقد صدقت فيه

وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 

من أجل أبنائنا

هاني العبدالقادر

 بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إلى كل أب وأم يتمنى أن يحدث تغييراً حقيقياً على سلوك أولاده..
إلى كل يد ارتفعت تدعو خالقها، وترجو مولاها، بصلاح الذرية..

أدعوهم جميعاً لمشاركتي هذه الحلقات التربوية؛ من أجل أبنائنا، نهدف بها اكتساب أساليب عملية، تقوي علاقتنا بأبنائنا، وتضاعف تأثيرنا الإيجابي عليهم، وتقلل همومنا، وعصبيتنا معهم، وتزيد استمتاعنا بتربيتهم... تسع عناصر رئيسية سنمر بها بإذن الله تعالى، في مقالات متعاقبة، نبدأها "برسالة أم" ثم العنصر الثاني "لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟" ثم الثالث "ابنك.. هل يكذب؟" والعنصر الرابع بعنوان "اللعب ثم اللعب ثم اللعب"، في العنصر الخامس سنجيب على علامة استفهام يخفيها أصحابها تقول في حيرة: "لماذا لا أسيطر على أبنائي تماماً؟"، ثم نتحدث بإذن الله عن "فن العقاب" في العنصر السادس، وفي العنصر السابع سنجد أخوين متشاجرين يلتفتان إلينا ويقولان: "دعونا نتشاجر من فضلكم" ثم يستأنفا شجارهما، العنصر الثامن بعنوان "هل يشعر أبناؤك بالعدل؟" نرجو ذلك.. أما العنصر التاسع والأخير من هذا اللقاء فهو: "كيف تضاعف محبة أبنائك لبعضهم البعض"..

هذه العناصر التي سنتناولها بمشيئة الله في المقالات التالية.. تدور مجمل أفكارنا حول السؤال التالي:

كيف نشعر أبناءنا بالكلمات الثلاث:

1- التفهم.                 2- الاحترام.             3- القبول.
1
- تفهمنا "لحاجات" الطفل.                2- احترامنا "لاستقلاليته".
3- قبولنا له "بعيوبه" وأخطائه مع العمل على تعديلها، وإشعارنا له بهذا التفهم والاحترام والقبول، وهذا هو المهم..

إذن: تفهم – احترام – قبول.

كلماتي موجهة للآباء، وللأمهات أكثر.. حينما أقول الأبناء أو الأولاد أقصد البنين والبنات، وحينما أقول الآباء أو وجهت خطابي للأمهات فالحديث يشمل الاثنين على حدٍ سواء. 

العنصر الأول: رسالة أم

اسمحوا لي أن أترك مكاني لأم فاضلة، وفّقها الله في تربية ابنٍ لها، فكان لها الفضل بعد الله تعالى، فيما تميز به من خلق رفيع، وحب للقراءة والاضطلاع إلى جانب تميزه الدراسي، نسأل الله تعالى أن يبارك لها فيه وفي إخوته، وأن يجمعهم في جنته.

كتبت هذه الأم بعد إلحاح – طريقتها في تربية ابنها.. أختار لكم من رسالتها مايلي:

1-       أدعو لأبنائي بالهداية والصلاح، كما علمنا الله تعالى بقوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74).

2-       أركز على إقامة الصلاة وتعظيمها في نفوسهم.

3-       أفرغ وقتي ما استطعت لأبنائي.

4-       أربط أبنائي بالله في جميع الأحوال.

5-       أحفظهم كتاب الله وأحفزهم لذلك.

6-       أذكرهم بشكر النعم التي أنعمها الله عليهم.

7-       أبعدهم عن النعومة والترف بحرمانهم أحياناً من بعض المحبوبات.

8-       أشجعهم على التعاون فيما يستطيعون من أعمال المنزل، وأن هذا مما يؤجرون عليه.

9-       أعامل كل ابن من أبنائي بما يناسبه.

10-  أذكرهم بمصاحبة الأخيار.

11-  أشكرهم عند عمل المعروف.

12-  أعاتبهم عند التقصير.

13-  أتغاضى عن بعض الزلات.

وتقول هذه الأم الفاضلة: أشارك ابني في طلب العلم منذ صغره بما يناسبه في المختصرات وغيرها حتى أصبح في الحادية عشرة من عمره يقرأ معي في كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى؛ فأقرأ أنا المتن بصوت مسموع، ثم يقرأ هو الشرح، ونخطط تحت العبارات التي نعتقد أنها مهمة.. كما نستمع لشروح الأشرطة العلمية مثلاً: شرح بلوغ المرام للشيخ/ سلمان العودة حفظه الله، أجلس مع ابني وأكتب ويكتب هو كذلك النقاط المهمة، ونراجعها غداً". انتهى كلامها.

لو تلاحظ معي أخي القارئ وأختي القارئة.. أن كثيراً من الآباء يتعاملون مع أبنائهم بمبدأ "أن أعلمك" بخلاف هذه الأم التي تتعامل بمبدأ "أنا أتعلم معك"، وما أحلى العلم إذا كان سيجمع هذا الابن بأحب إنسانة عنده.

صورة رفيعة لمبدأ المشاركة، وهي الشيء الذي يفتقده كثير من الأبناء لا مشاركة في طلب علم ولا حتى في اللعب، وهي تغرس في نفس ابنها بصورة عملية، عدم حصر العلم بالمناهج الدراسية العقيمة اللي ينساها الطالب أول ما يخلص الاختبار، بل تنطلق مع ابنها إلى المعرفة حيث كانت.

وهناك شيء نسيته هذه الأم، وذكره ابنها لي.. يقول.. تجلس معي دائماً في الصباح إذا خلا المكان، وتنصحني وتذكرني بأني إن لم أكن أرى الله، فإنه يراني، وتوصيني بالإخلاص وصدق النية، وتذكرني كيف صار النووي وابن تيمية، وابن باز وغيرهم علماء، وتذكرني بمواقفهم العظيمة وهم صغار.. وإذا فعلت شيئاً غير صحيح، كانشغالي بشيء لا نفع فيه، أو تأخري قبل وبعد الصلاة، ذكرتني بطموحي وهو: أن أكون عالماً أو مجاهداً يخدم دينه، وتقول لي: هل العالِم يفعل هكذا؟ هل المجاهد يفعل هكذا؟ أتريد أن تخدم الأمة وأنت لا تحافظ على الصلاة؟ لكي أقوم على الفور عندما أتذكر ما خلقت له. انتهى كلامه.

أسأل الله العظيم أن يكثر من أمثال هذه الأم وابنتها، وأن يعيننا على الانتفاع بكلماتها.. والاستفادة منها. 

العنصر الثاني: لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟

 قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "كفى بالمر إثماً أن يضيع من يعول".  وقال ابن القيم الجوزية في كتابه (تحفة المودود بأحكام المولود) – ولاحظ ما يقول -: "وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم".  أما أبو حامد الغزالي فيقول: "الأبناء جواهر". ونقول له: صدقت – الأبناء جواهر – ولكن يا أبا حامد، كثير من الآباء – مع الأسف – حدادون مع هذه الجواهر. 
أستغرب ممن يقول بكل ثقة: أولادي هم أغلى الناس، ثم يخبئ الكلام المهذب، والأسلوب الظريف ليقدمه للغرباء، ولا يكاد يقدم شيئاً منه لأولاده؛ مع أنهم أولى الناس بالكلمة اللطيفة، والتعامل اللبق.

ولعل هؤلاء شغلتهم متاعب التربية وروتينها عن حلاوتها ولذتها، وهي متاعب وآلام لا بد منها، ولا ينبغي أن تؤثر على علاقتنا بهم رغم شدة هذه المتاعب وكثرتها.. إنها كآلام الولادة! هل رأيتم أمّاً تضرب ابنها المولود حديثاً؛ لأنه سبب آلامها؟!! مستحيل.. إنما تحتضنه.. راضية.. سعيدة.. قريرة العين رغم كل ما تسبب فيه من معاناة وآلام. وكذلك التربية يجب أن نفصل فيها بين متاعبنا بسبب الأطفال، وبين تعاملنا معهم. يجب أن نبحث عن المتعة في تربيتهم، ولا يمكن أن نصل لهذه المتعة إلا إذا نزلنا لمستواهم، هذا النزول لمستوى الأطفال: (ميزة) الأجداد والجدات، عند تعاملهم مع أحفادهم، ينزلون لمستوى الطفل، ويتحدثون معه عما يسعده، ويتعاملون معه بمبدأ أن الطفل هو صاحب الحق في الحياة، وأن طلباته مجابة ما دامت معقولة، ورغم أن الأطفال يحبون أجدادهم وجداتهم لا شك، إلا أنهم ينتظرون هذا التعامل اللطيف، والعلاقة الخاصة منا نحن، وتظل صورة الأب الشاب القوي التقي هي النموذج الذي يحبه الولد ويقتدي به ويتعلم منه كيف يقود البيت، ويرعى زوجته وأبناءه في المستقبل.

وتظل صورة الأم الشابة الأنيقة، ذات الدين والحياء والعفة، والذوق الرفيع هي النموذج الذي تتعلق به الفتاة وتقتدي به، وتتعلم منه كيف تكون زوجة وأماً، والفرصة لا تزال متاحة للجميع لتغيير العلاقة بالأبناء، تغييراً ينعكس إيجابياً عليكم وعليهم، سواء في التفاهم والحوار معهم، أو احترام شخصياتهم المستقلة، أو قبولنا لعيوبهم ونقائصهم. إذن: تفهم، واحترام، وقبول.

كل هذا ممكن أن نحققه إذا جعلنا علاقتنا بأبنائنا أفقية، كعلاقة الصديق بصديقه، يغلب عليها الحوار والتفاهم، أما إذا كانت العلاقة رأسية كعلاقة الرئيس بمرؤوسه، ويغلب عليها الأوامر والنواهي، لا شك سيكون تأثيرها الإيجابي قليل.

من علامات نجاحنا في التربية، نجاحنا في الحوار مع أبنائنا بطريقة ترضي الأب وابنه، ولكننا – للأسف – نرتكب أخطاء تجعلنا نفشل في الحوار مع الأبناء؛ وهذا هو مادة هذه المقالة (لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟)، وهو العنوان الثاني من العناوين التي تتناولها سلسلة حلقات (من أجل أبنائنا).

أهم أسباب الفشل في الحوار أسلوبان خاطئان:

الخطأ الأول: أسلوب (ما أريد أن أسمع شيئاً).

والخطأ الثاني: أسلوب (المحقق) أو (ضابط الشرطة).

الخطأ الأول: هو أننا نرسل عبارات (تسكيت)، وكذلك إشارات (تسكيت) معناها في النهاية (أنا ما أريد أن أسمع شيئاً منك يا ولدي). مثل العبارات التالية: (فكني)، (بعدين بعدين)، (أنا ماني فاضي لك)، (رح لأبيك)، (رح لأمك)، (خلاص خلاص)، بالإضافة إلى الحركات التي تحمل نفس المضمون، مثل: التشاغل بأي شيء آخر عن الابن أو عدم النظر إليه، وتلاحظ أن الولد يمد يده حتى يدير وجه أمه إلى جهته كأنه يقول: (أمي اسمعيني الله يخليك) أو يقوم بنفسه، ويجيء مقابل وجه أمه حتى تسمع منه.. هو الآن يذكرنا بحقه علينا، لكنه مستقبلاً لن يفعل، وسيفهم أن أمه ممكن تستمع بكل اهتمام لأي صديقة في الهاتف أو زائرة مهما كانت غريبة، بل حتى تستمع للجماد (التلفاز) ولكنها لا تستمع إليه كأن كل شيء مهم إلا هو.

لذلك عندما تنتهي من قراءة المقال، ويأتيك ولدك يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره، اهتم كل الاهتمام بالذي يقوله، هذا الاستماع والاهتمام فيه إشعار منك له بتفهمه، واحترامه، وقبوله، وهي من احتياجاته الأساسية: التفهم، والاحترام، والقبول بالنسبة له، حديثه في تلك اللحظة أهم من كل ما يشغل بالك أياً كان، إذا كنت مشغولاً أيها الأب أو أيتها الأم.. أعطِ ابنك أو ابنتك موعداً صادقاً ومحدداً..

مثلاً تقول: أنا الآن مشغول، بعد ربع ساعة أستطيع أن أستمع لك جيداً، واهتم فعلاً بموعدك معه.. نريد أن نستبدل كلماتنا وإشاراتنا التي معناها (أنا ما أريد أن أسمع منك شيئاً) بكلمات وإشارات معناها (أنا أحبك وأحب أن أسمع لك وحاس بمشاعرك) وبالأخص إذا كان منزعجاً أو محبطاً ونفسيته متأثرة من خلال مجموعة من الحركات: الاحتضان، الاحتضان الجانبي، والاحتضان الجانبي حتى نتخيله.. حينما يكون أحد الوالدين مع أحد الأبناء بجانب بعضهم وقوفاً، كما في هيئة المأمومين في الصلاة، أو جلوساً يمد الأب أو الأم الذراع خلف ظهر الابن أو فوق أكتافه ويضع يده على الذراع أو الكتف الأخرى للابن ويلمه ويقربه إليه، بالإضافة إلى الاحتضان الجانبي التقبيل بكل أشكاله، والتربيت على الكتف، ومداعبة الرأس، ولمس الوجه، ومسك اليد ووضعها بين يدي الأم أو الأب... وهكذا.. لمّا ماتت رقية بنت الرسول – صلى الله عليه وسلم – جلست فاطمة – رضي الله عنهما – إلى جنب النبي – صلى الله عليه وسلم – وأخذت تبكي .. تبكي أختها.. فأخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه يواسيها مواساة حركية لطيفة، ودخل علي بن أبي طالب وفاطمة ومعهما الحسن والحسين – رضي الله عنهم أجمعين – على رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، فأخذ الحسن والحسين فوضعهما في حجره، فقبلهما، واعتنق علياً بإحدى يديه، وفاطمة باليد الأخرى، فقبّل فاطمة وقبّل علياً – رضي الله عنهما -.
حتى الكبير يحتاج إلى لغة الحركات الدافئة، فما بالكم بالطفل الصغير؟! والشواهد على احتضانه وتقبيله للصغار كثيرة جداً.
كان حديثنا في هذه الحلقة علاجاً للخطأ الأول في الحوار مع الأطفال، وهو ما لخصناه في عبارة (ما أريد أن أسمع شيئاً) أما علاج الخطأ الثاني من أخطاء الحوار، وهو أسلوب (المحقق) فهو حديثنا - بمشيئة الله – في الحلقة القادمة.. والله يرعاكم.
 

لا نزال معكم في أسباب الفشل في الحوار مع الأبناء.. وبعد عرضنا للخطأ الأول وعلاجه في الحلقة السابقة.. ها نحن نلتقي على علاج الخطأ الثاني، وهو: (أسلوب المحقق) أو (ضابط الشرطة)..ومع مشهد ننقله كما هو بكلماته العامية:

جاء خالد لوالده، وقال: (يبه اليوم طقني ولد في المدرسة).. ركّز أبو خالد النظر في ولده، وقال: (أنت متأكد إنك مش أنت اللي بديت عليه)؟! قال خالد: (لا والله.. أنا ما سويت له شي).. قال أبو خالد: (يعني معقولة كذا على طول يضربك؟!).. قال: (والله العظيم ما سويت له شي).. بدأ خالد يدافع عن نفسه، وندم لأنه تكلم مع أبيه.. لاحظوا كيف أغلق أبو خالد باب الحوار، لما تحول في نظر ابنه من صديق يلجأ إليه ويشكي له همه إلى محقق أو قاضٍ يملك الثواب والعقاب، بل قد يعد أباه محققاً ظالماً؛ لأنه يبحث عن اتهام للضحية، ويصر على اكتشاف البراءة للمعتدي.. الأب في مثل قصة أبي خالد كأنه ينظر للموضوع على أن ابنه يطلب منه شيئاً.. كأن يذهب للمدرسة ويشتكي مثلاً، ثم يستدرك الأب في نفسه، ويقول: قد يكون ابني هو المخطئ، وحتى يتأكد يستخدم هذا الأسلوب.. في الحقيقة الابن لا يريد شيئاً من هذا أبداً، إنه لا يريد أكثر من أن تستمع له باهتمام وتتفهم مشاعره فقط لا غير..

الولد يريد صديقاً يفهمه لا شرطياً يحميه، ولذلك يبحث الأبناء في سن المراهقة عن الصداقات خارج البيت، ويصبح الأب معزولاً عن ابنه في أخطر مراحل حياته، وفي تلك الساعة لن يعوض الأب فرصة الصداقة التي أضاعها بيده في أيام طفولة ابنه، فلا تضيعوها أنتم.

أسلوب المحقق يجبر الطفل أن يكون متهماً يأخذ موقف الدفاع عن النفس، وهذه الطريقة قد تؤدي إلى أضرار لا تتوقعونها.. خذ على سبيل المثال، قصة يوسف والسيف المكسور.. يوسف عمره سبع سنوات.. اشترى له والده لعبةً على شكل سيف جميل، فرح يوسف بالسيف، أخذه الحماس، وعاش جو الحرب وكأنه الآن أمام عدو، وبدأ يتبارز معه، وقع عدوه على الأرض، رفع السيف عليه وهوى به بشدة على السيراميك فانكسر السيف طبعاً، خاف يوسف من والده، فكّر في طريقة يخفي بها خطأه، جمع بقايا السيف وخَبَّأه تحت كنب المجلس.

جاء ضيف لأبي يوسف، وأثناء جلوسهم سقط الهاتف الجوال لأبي يوسف فانحنى لأخذه وانتبه عندها للسيف المكسور، عندما خرج الضيف، نادى ابنه (لاحظوا الآن سيأخذ الأب دور المحقق) صرخ قائلاً: (يوسف وين سيفك الجديد؟).. قال: (يمكن فوق..) قال: (إيه يمكن فوق.. ما أشوفك يعني تلعب به؟) قال الولد: (ما أدري وينه..). قال الأب: (ما تدري وينه؟ دوّر عليه أبغى أشوفه هالحين).. – ارتبك يوسف – ذهب قليلاً.. رجع قال: (يمكن أختي الصغيرة سرقته) صاح الأب قائلاً: (يا كذاب.. أنت كسرت السيف.. صح ولاّ لا..؟ أنا شايفه هناك تحت الكنب.. شوف ترى أكره شيء عندي الكذاب)، وأَمْسَكَ يد ابنه وضربه، ويوسف يبكي، أخذته أمه، ونام ليلته ودمعته على خده لتكون هي هدية والده وليست السيف.

في هذه القصة ظن الأب أنه معذور في ضرب ابنه؛ لأنه لا يريد أن يكون ابنه كذاباً، وهذا العذر غير مقبول نهائياً.. نقول له: ما الذي جعل يوسف يكذب غير أسلوك.. كان يكفيه أن يقول: (أشوف سيفك انكسر يا يوسف) يقول مثلاً: (إيه كنت ألعب فيه وكسرته) يقول الأب: (خسارة؛ لأن قيمته غالية).. وينتهي الأمر عند هذا الحد. وقتها يفهم يوسف عملياً أنه يستطيع التفاهم مع والده، وأن يقول مشاكله وهو مطمئن، وسيشعر بالخجل من نفسه ويحافظ على هدايا والده أكثر؛ لأن الأب أشعر يوسف بأنه مقبول رغم خطئه بكسر السيف.
أسلوب المحقق أدّى إلى الكذب، والكذب هو موضوع العنصر الثالث

 العنصر الثالث: هل يكذب أحد أبنائك؟ 

أهم أسباب الكذب ما يلي:

1- عدم الأمان.          

2- لا تقل يا بني الحقيقة.          

3- الكذب الخيالي.

4- يا كذاب.             

5- أمي وأبي يكذبان أيضاً.

 أهم أسباب الكذب،هو: الخوف وعدم الشعور بالأمان..  

عندما نستخدم أسلوب المحقق -كما رأينا- أو نستخدم العقاب الشديد أو النهر واللوم والصراخ بصوتٍ عالٍ عندما يتصرف بشكل خاطئ؛ فيكذب في هذه الأحوال للدفاع عن نفسه، والتخلص مما يخاف من العقوبة.

علاج هذا النوع من الكذب، يكون باستخدام الحوار والتفاهم، والأهم إشعاره بالأمان، والسؤال هنا:هل يمكن للوالدين أن يشعرا أبناءهما بالأمان إذا لم يكونا يشعران أصلاً بالأمن والطمأنينة في قلبيهما؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، لذا ينبغي أن يتأملا أسباب عدم طمأنينتهما، سواء في صلتهما بالله أو علاقتهما الزوجية أو ما يتصل بالعمل.. فيبدآن أولاً بتحقيق الأمان والسكينة والطمأنينة لنفسيهما، والإكثار من الدواء الرباني، يقول علام الغيوب: "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: من الآية28).

 من أسباب الكذب ألا نسمح له بقول الحقيقة:

 خذ على سبيل المثال موقفاً قد نحتار فيه، عندما يقول الطفل لأمه: إنه يكره أخاه الجديد، يقولها لشعوره بالغيرة منه، قد تضربه أمه لقول الحقيقة وتقول له: عيب لا تقل هذا الكلام، أما إذا لف ودار وساير أمه، وأعلن كذبة واضحة بأنه حالياً يحب أخاه قد تكافئه أمه بحضنه أو قبلة فيستنتج الطفل أن الحقيقة تؤذي، وأن عدم الأمانة وعدم الصدق يفيد، والأم تكافئه، إذن فهي تحب الكذبات الصغيرة.

العلاج لهذا النوع من الكذب (لا تقل يا بني الحقيقة): قبوله بعيوبه والعمل على تعديلها، نعترف بمشاعره السلبية، ونظهر تفهمنا لها ونشعره باحترامنا لاستقلاليته، واستقلالية مشاعره عنا، وهذا كفيل -إن شاء الله- بزوالها، مع عدم لومه أو معاتبته عليها، مع العمل على علاج جذور المشكلة التي أدت إلى الشعور السلبي الذي رفضته الأم بطريقتها الخاطئة.. كانت المشكلة أنه يغار من أخيه، هذا الأخ سرق اهتمام والديه، وأكل الجو عليه، فيكون العلاج بعد قبوله بمشاعره السلبية، أن نعمل على تغييرها بإعطائه مزيداً من الاهتمام الصادق والمشاركة في اللعب والحديث وتحسين العلاقة بينه وبين أخيه بطريقة غير مباشرة مثلاً: (أخوك يحتاجك.. أنت ستساعده.. هو يحتاج واحد يلعب معه.. أنت الذي ستفهمه.. أنت الذي ستعلمه.. أنت الذي ستساعدنا على تربيته... إلخ).

3- السبب الثالث من أسباب الكذب: (الكذب الخيالي)،وهو عند الأطفال الصغار.

لمدة معينة من حياة الغير، يعطي الطفل لنفسه ما يحتاجه من (الأمان) أو يتمناه من (الحنان) أو (الهدايا) من خلال الكذب الخيالي، فأكاذيبه هنا تتحدث عن مخاوفه وآماله، عندما يقول الطفل إن أحد أقاربه أهدى إليه سيارة حقيقية كسيارة والده، يمكن أن ندرك رغبته وآماله في ذلك، فنقول له:أنت تريد يكون عندك سيارة مثل سيارة أبيك.. صح.. أنت تريد يكون عندك سيارات كثيرة وسريعة.. جيد)، وهكذا مع مختلف الكذبات التي من هذا النوع.. أظهر تفهمك لما خلف الكلام من المشاعر والمعاني، وساعده على إظهارها والتعرف عليها وقبولها منه، واحذر من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثير من الآباء، سواء من السخرية بهذه الكذبات أو نهره عن هذا الكلام أو اتهامه بالكذب، هذا الاتهام بالكذب سيؤدي به مستقبلاً إلى السبب الرابع من أسباب الكذب.

4- السبب الرابع من أسباب الكذب [يا كذاب]، وهو أن يسمع والديه وهم يقولون له: يا كذاب، سواء بالتصريح أو التلميح بأنه بهذا الوصف..

الذي يكون عندما نرسل له هذه الرسالة (يا كذاب) هو أن نخزن في عقله الباطن صورة الكذاب عن نفسه، فتحركه هذه الصورة نحو الكذب تلقائياً، خلاف ما لو كانت الصورة التي تطبعها في ذهن ابنك عن نفسه صورة مشرقة، كصورة المجاهد والعالم، الذي كانت إحدى الأمهات تذكر ابنها بها، وكانت هذه الصورة هي فعلاً الصورة التي بدأت تكسو شخصية هذا الابن وتحركه نحو الوصول إلى هذا الطموح الرائع.

ولذلك يجب على الوالدين أن يخزنوا في عقل ابنهم أنه صادق وغيرها من الصفات الحميدة التي يريدون زرعها فيه، ويرسلوا هذه الرسائل باستمرار.

ذكرنا إلى الآن أسباب الكذب عند الأطفال، وهي:

1- عدم الأمان.                     2- لا تقل يا بني الحقيقي.

3- الكذب الخيالي.                 4- يا كذاب.

ويتبقى السبب الخامس.

 

5- السبب الخامس من أسباب الكذب: (أبي وأمي يكذبان أيضاً): وهذه مصيبة في الحقيقة، قد يجد الابن والده يكذب على أمه، وأمه تكذب على والده ، والاثنان يكذبان عليه أو على إخوته... وهكذا، فيرث الابن الكذب ويكتسبه من هذا البيت (بيت الكذابين)، وفضلاً عن أن يكون كذاباً فهو يفقد الثقة بأحاديث والديه معه.

قال الشاعر:

    كذبت ومن يكذب فإن جزاءه .......  إذا ما أتى بالصدق ألا يصدقا

فالابن لا يفقد الثقة في أحاديث والديه فحسب، بل المرّ والمؤلم أنه يفقد الثقة حتى في عواطفهم، ويفقد احترامه وتقديره لهما، وكل هذا بالغ الألم عليه وعلى والديه الذين لم يتبقَّ لهما شيء بعد كل الذي فقداه. الدين لا يفرق بين الكذب صغيره وكبيره، فكله كذب، كذلك الطفل، ولذلك يمكن للوالدين أن يسقطوا تاج الصدق عن رؤوسهم أمام أبنائهم بمداومة الكذب ولو في الأشياء الصغيرة.  وعلى من يكذب من الآباء أن يتذكر قول الله –تعالى-:"إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ" (النحل:105) وعليهم أن يخشوا على أنفسهم الكذب وإثم تعليمه صغارهم فيشاركونهم الوزر كلما كذب هؤلاء الصغار مستقبلاً.   

أما إذا صحح الوالدان أو المبتلى منهما بالكذب.. هذا العيب الشنيع في نفسه، وصدق هو أولاً مع الله، ثم استمر الكذب عند الابن.. عندها يوجه الطفل توجيهاً مباشراً وهادئاً، ويخوفونه من صفة الكذب، وأن الله –تعالى- يقول:"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (قّ:18)، وأنها من صفات المنافقين والفجّار، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمنا أن الكذب لا يكون في مؤمن، وأن خوفنا من الله جعلنا نتوب من الكذب (لاحظ الاعتراف بكذبهم سابقاً)، وأنت أيضاً ستتوب من الكذب من هذه اللحظة، ثم اطلب من الطفل أن يتوضأ ويصلي ركعتين.. ويستغفر الله (عشر مرات مثلاً)، وقل له: إنه كلما زاد فهذا أفضل، غالباً سيخبركم أنه استغفر أكثر فأظهر الفرح والإعجاب بذلك، وإن كان صغيراً لا يعرف الصلاة فيكفي الاستغفار -إن شاء الله-، وابذل كل جهدك بعد ذلك لضبطه متلبساً بالصدق فتكرمه بتشجيعك وبالعفو عنه عند خطئه؛ لأنه صادق.

 العنصر الرابع: اللعب ثم اللعب ثم اللعب

 قصة السيف المكسور التي سبق ذكرها في العنصر الثالث: "لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا" فيها جانب آخر، وهو جانب اللعب، وهذا هو موضوع العنصر الرابع...

لا أظن أبا يوسف عندما أثار هذه الزوبعة من أجل سيف انكسر أنه يدرك الهدف أصلاً من شراء اللعبة، وهو أن ابنه يتسلى بها ويتعلم منها، وهذا الذي حصل، تعلم أنه إذا ضرب قطعة بلاستيكية في الأرض الصلبة بقوة أنها تنكسر وأشبع فضول ابنه..

 لماذا الأب غضبان؟! والهدف قد تحقق! قد يكون ذلك لشعوره أنه مطالب بأن يشتري أخرى، وهذا غير صحيح فليس من الضروري شراء أخرى، أو استهانة بالجهد الذي بذله في شراء هذه اللعبة!! أيضاً هذا غير صحيح فالابن لا يقصد إطلاقاً أن يستهين بجهد والده، بل يظل يقدر هذا الأمر، ربما يكون غضباناً لقيمة اللعبة وتكلفتها..

نقول: أنت اشتريتها لهدف، والهدف تحقق وإذا لاحظت أن ابنك قد ملَّ من اللعبة لا تجبره بالاحتفاظ بها؛ لأن هذا مسؤولية وَهَمّ جديد عليه، وتتحول من لعبة تسلية ويستمتع بها ويعمل معها صداقة إلى هَمٍّ على رأسه، فمجرد ما تراه قد انتهى منها وملّ منها، نمِّ فيه جانب الصدقة، قل له: ما رأيك أن نتصدق بها إلى أطفال مساكين ما عندهم ألعاب... إلى آخره، وتأخذه بألعابه يسلمها بيده إلى الجماعة الخيرية تُفَرّح المساكين الذين يتصدق عليهم الناس بكل شيء إلا الألعاب لا يتصدقون بها، فنتصدق بألعاب الولد القديمة، وحتى الجديدة لماذا لا نتصدق بها؟!! ونذكره بقوله – تعالى-: "لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ" (آل عمران: من الآية92)، ونزرع فيه بذرة هذا الخلق العظيم، وهذه العبادة العظيمة.

لماذا نظن أن اللعبة الجيدة هي الغالية؟! هذا غير صحيح، فضول الولد يتوجه لكل شيء، لذلك أشياء بسيطة جداً قد تسليه وتثير خياله وتحرك جسمه أيضاً، بل حتى مخلفات البيت يحولها إلى ألعاب ممتعة (خذ يا ولدي فهذا قالب بيض فارغ ضع فيه بقايا الرز واربطه بخيوط وعلقه بشجرة حتى نتفرج على العصافير وهي تقف عليه وتأكل منه).

الأنشطة بالنسبة للطفل إما ممتعة تستحق القيام بها أو غير ممتعة لا تستحق القيام بها، هذا تصنيف يمشيه على كل شيء، سواء على المذاكرة أو الأعمال المنزلية، لذلك لو ربطنا بين الأعمال المنزلية اليومية واللعب والتسلية واستطعنا تقديمها في قالب المتعة، سيتعلم المسؤولية ويساعد ويشارك، مثلاً: تحديد زمن محدد لكل ابن حتى يرتب غرفته، (يا عيال أمامكم خمس دقائق لكل واحد يرتب فيها غرفته) في جو من الإثارة والقبول، يمكن الاكتفاء بالفكرة إلى هذا الحد ويمكن وضع حافز بسيط معنوي أو مادي لكل المشاركين، وحافز إضافي لصاحب أجمل غرفة، فيُقْبِل الابن على هذه العملية بطريقة ممتعة له.

يجب أن نكسب كل ما نريده من الأبناء برداء اللعب والمتعة كقاعدة عامة، وهذا ما يريده الأطفال، يريدون اللعب في المدرسة، ويريدونه عند الطعام، ويريدونه عند النوم، مستواه الدراسي يرتفع إذا قدمت له المادة العلمية على شكل  ألعاب مسلية، فَهْم هذه النقطة من أسباب تألق العديد من المدرسين. 

كل ما على الآباء أن ينتهزوا اهتمام الطفل بشيء، فهو دائماً يهتم بشيء، نعطيه الحرية لإشباع فضوله ونطلق خياله ونشاركه، كل هذا يعكس مفهومه لحاجته في التخيل واللعب والمشاركة.

يقول الدكتور مأمون مبيض في كتابه (أولادنا من الطفولة إلى الشباب): حاول ألا تكون سلبياً أمام خياله، فإذا قال لك مثلاً عن علبة اللبن الفارغة: إنها سيارة فلا تسارع إلى تحطيم خياله، فتقول: هذه ليست سيارة، بالنسبة إليه هي سيارة تمشي ولها محرك، وعلى العكس حاول أن تشجع خياله على التصور والإبداع، ويضيف قائلاً: لا تحاول أن تتسرع بإبداء اقتراحاتك وهذه مشكلتنا، إذا أردنا أن نلعب مع أولادنا لا بد أن نقترح ونوجه اعمل كذا.

 يقول الدكتور مأمون: "اعرض مساعدتك عندما يطلب ذلك، ولتكن مساعدتك عن طريق أسئلة تثير خياله" انتهى كلامه.

قاعدة الكبار: هي أن نضع جهودنا لنصل إلى نتيجة معينة، أما الطفل فلا يستمتع باللعب ولا تهمه المحصلة النهائية أو النتيجة فلا يجب أن نلوم وكأنه أخطأ عندما لم يكمل اللعبة.

فأقول: الخطأ عموماً في اللعب والحياة حق من حقوقه يجب أن نَقْبل بأخطائه ونعطيه الفرصة أن يُعَدِّلَها ويصححها، ولا يمكن أن يتعلم إلا إذا أخطأ، فأنتِ على سبيل المثال، هل يمكن أن تتعلمي الخياطة بقراءة كتاب أو أحد يقول لك: اشتغلي؟ مستحيل!

وإذا كان الكبار يتعلمون بعض الأشياء بالقراءة فقط، فالأطفال يتعلمون كل شيء بالعمل والممارسة، لذلك إذا كنا دائماً نعاتبه على أخطائه فكأننا نعاتبه على التعلم، هكذا يجب أن ننظر إلى اللعب على أنه حصة تعليمية كحصص المدرسة، بل أهم فهو في اللعب يعلم نفسه بنفسه ولا ينسى ما تعلمه، كما هو الحال في المدرسة هناك شخص آخر يعلمه، وأيضاً ينسى ما تعلمه في نهاية السنة ويقضي حصصها بملل، بعكس اللعب، بل ربما تكون أجمل وأحلى لحظات حياته كلها هي لحظات اللعب، لذلك يجب علينا عدم مقاطعة لعبه إلا لضرورة ونتذكر جميعاً كم يكدر صفو الزوجين مقاطعة الأطفال في لحظاتهم الخاصة، وكذلك الأطفال لا يحبون من يقاطع لحظاتهم الخاصة، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إحدى المرات أطال السجود حتى ظن الصحابة أنه يوحى إليه أو حدث أمر فسئل عن ذلك، فقال: كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته، فلا الصلاة ولا الناس جعل الرسول يقطع لعب الصغير أبداً، ثم لاحظوا كيف سمى اللعب حاجة - صلوات الله وسلامه عليه - حتى النوم إذا أردت أن توقفيه عن اللعب لينام فلا تقاطعيه، بل خذيه مع لعبته إلى الفراش واتركيه قليلاً لينام، أو تحدّثي معه بقصة جميلة أو استمعي لبعض أحاديثه حتى ينام.

 يجب النظر إلى أن الأسرة، وهذا البيت كله ما أقيم إلا لهذا الطفل، فكذلك أثاث منازلنا يجب أن نراعي عند اختيارنا طبيعة الأطفال وما نتوقعه، لاحظوا كيف صممنا منازلنا، مجلس الرجال (ممنوع اللعب فيه)، مجلس النساء (ممنوع اللعب فيه)، مقلط الرجال والنساء أيضاً غير صالحين للعب بحرية، ولا حتى حديقة البيت، انتبه لا تخرب الزرع لا تدس الورد، إذا لعب في هذه الأماكن وخرب عوقب، لا يوجد مساحة يمتلكها بالكامل يعمل فيها ما يشاء إلا سريره حتى السرير (لا تقفز على السرير يا ولد)، وللأسف اكتفينا بألعاب (السوني)؛ لأنها لا تأخذ مكاناً، والأبناء يحبونها جداً ويصبحون هادئين تماماً لكن هذا لا يكفي لا بد من النظر في آثارها، ينقل الشيخ عبد الحميد البلالي في كتابه (فنون في تربية الأبناء) حديثاً عن دكتور أمريكي في علم النفس وهو غير مسلم، يقول: ألعاب التلفزيون تسهم إلى حد كبير في غرس آثار نفسية عميقة سيئة، وتعوق الخبرة الواقعية وتزيد من أوهام الطفل بالإضافة إلى غرس مفاهيم مغلوطة مما ينتج عنه أطفال ذوو شخصيات مهزوزة اتكالية عنيفة، غير مقنعة، غير متذوقة للجمال، غير منسجمة مع الواقع، وكلما كانت اللعبة تحتاج إلى مجهود عضلي وذهني من الطفل كانت مفيدة له في غرس هذه الخبرات الواقعية، انتهى كلامه.

 هناك أحد الجيران تفهم حاجة أطفاله للعب والاستقلال، استغل سطح البيت وعمل فيه غرفة كبيرة وجعلها للعب، كل ألعاب الأولاد وحركتهم فيها، بل ويشاركهم اللعب أيضاً كلما وجد فراغاً في الوقت، وهذا يسعدهم طبعاً؛ لأنهم يحبون أن يكون لهم مكان في حياته.

أحد الأقارب بيته مليء بالتحف ولمسات ديكور في كل مكان لا تحتمل اللعب خمس أطفال كانوا يسكنون هذا البيت، رغم ذلك لا تعاني صاحبة البيت من أية متاعب، صاحب البيت كان يبني أيام أزمة الخليج، ولذلك جهز قبواً واسعاً احتياطياً، وصار القبو من حظ العيال، مساحة واسعة للعب، ويستفاد منها في المناسبات الكبيرة عند الحاجة، حتى الذي ليس عنده قبو سيجد مساحات ميتة يمكن إحياؤها بضحكة أطفاله وفرحتهم بدون قيود، وهذا أهم شيء (بدون قيود)..

 أذكر عندما انتقلنا إلى بيت جديد في الدمام ما فيه إلا السجاد، تعال حتى تشاهد فرحة العيال وهم يركضون في المساحات الواسعة ويلعبون فرحين بدون قيود من الوالدين؛ لأن ليس فيه شيء أصلاً يخاف عليه، لذلك أقل ما في الأمر أن نخفف قدر الإمكان مما نخشى عليه من الأطفال، نجعل بيوتنا أكثر بساطة ونوسع صدورنا أكثر بلعب الأطفال وفوضاهم، والله فوضى أبنائنا وضحكتهم وهم يلعبون بحرية لها حلاوة لا نعرف قيمتها إلا إذا راحوا عنا مثل ما راحوا عن عمر بهاء الدين الأميري، وبقي يتأمل آثارهم وذكرياتهم وصورها أبدع تصوير في الأبيات التالية بقوله:

أين الضجيج العذب والشغب
أين الطفولة في توقُدِيها
أين التشاكس دونما غرض
أين التباكي والتضاحك في
أين التسابق في مجاورتي
يتزاحمون على مجالستي
يتوجهون بسَوق فطرتهم نحوي
فنشيدهم (بابا) إذا فرحوا
وهتافهم (بابا) إذا ابتعدوا
بالأمس كانوا ملء منزلنا
ذهبوا أجل ذهبوا ومسكنهم
إني أراهم أينما التفتت نفسي
وأحس في خلدي تلاعبهم في الدار
وبريق أعينهم إذا ظفروا
في كل ركن منهم أثرٌ
في النافذات زجاجها حطموا
في الباب قد كسروا مزالجه
في الصحن فيه بعض ما أكلوا
في الشطر من تفاحة قضموا
إني أراهم حيثما اتجهت عيني
بالأمس في قرنايلٍ نزلوا
دمعي الذين كتمته جلداً
حتى إذا ساروا وقد نزعوا
ألفيتني كالطفل عاطفة
قد يعجب العُذّال من رجل يبكي!!
هيهات ما كل البكاء خَوَرٌ
 

أين التدارس شابه اللعِبُ
أين الدمى في الأرض والكتبُ
أين التشاكي ما له سببُ
وقت معاً والحزن والطرب
شغفاً إذا أكلوا وإن شَرِبوا
والقرب مني حيثما انقلبوا
إذا رهبوا وإن رغبوا
ووعيدهم (بابا) إذا غضبوا
ونجيبهم (بابا) إذا اقتربوا
واليومَ وَيح اليومِ قد ذهبوا
في القلب ما شقوا وما قربوا
وقد سكنوا وقد وثبوا
ليس ينالهم نصبوا
ودموع حُرقتهم إذا غلبوا
وبكل زاوية لهم صخبوا
في الحائط المدهون قد ثقبوا
وعليه قد رسموا وقد كتبوا
في علبة الحلوى التي نهبوا
في فضلة الماء التي سكبوا
كأسراب القطا سربوا
واليوم قد ضمتهم حلبُ
لما تباكَوْا عندما ركبوا
من أضلعي قلباً بهم يجبوا
فإذا به كالغيث ينسكبوا
ولو لم أبكِ فالعجبو!!
إني وبي عزم الرجال أبو

في الصف الثاني الثانوي طلب مِنّا مدرس اللغة العربية وكان مدرساً سورياً، طلب موضوعاً عن علاقة الآباء بالأبناء، وفي الحصة التالية كان دوري ألقيت موضوعي، وكنت قد ختمته بهذه القصيدة، ويبدو أن هذه القصيدة أثارت في نفسه ما أثارت، وعندما انتهيت إلا وقد كان يمسح دمعة هربت من عينه، فاستغربنا دمعته على شدة الأستاذ وهيبته!! ولكن - سبحان الله - كل إنسان مهما كان، يضْعُف ما بين ضحكة ودمعة من أحد أبنائه يتذكرها، عيالكم لم يذهبوا عنكم فاستمتعوا معهم وشاركوهم فيما يحبون، ونراهم في المقابل يشاركون في ترتيب البيت والاستعداد في استقبال الضيوف.

العنصر الخامس: لماذا لا نسيطر على أبنائنا تماماً؟!

ويحتوي على عناوين فرعية هي:

أولاً: أبناؤنا والضيوف.

ثانياً: أساليب خاطئة للسيطرة وهي:

1- يا وليك.    

2- تطيعني غصب.                 

3- الأب الراشي والابن المرتشي.

4- أوعدك.     

5- ما أحبك.             

6- الكلمة الخالدة (عيب).

7- الغضب والانفعال.

ثم نذكر العلاج.

 أولاً: أبناؤنا والضيوف:

لماذا نشعر أحياناً أن أساليبنا في التربية تحت الامتحان عندما يتعامل ضيف مع أحد أبنائنا؟!! لماذا نكون قلقين نخاف فشل الولد أو لا يتصرف بشكل صحيح؟!! الولد يشعر بأنه محاصر بنظرات الضيف من جهة وبنظراتنا المشحونة برغباتنا، ومنها: أنه يسلم على الضيف ويقبل رأسه ويبتسم في وجهه...، فالولد يقول في ذهنه: لماذا نظرات أبي إليّ هكذا؟!! لم أفعل شيئاً!!

بعض الآباء يعلم ابنه الأدب بطريقة خطأ..

مثال: عندما ينسى الطفل أن يقول شكراً.. نجد الأب يقول له: قل: شكراً، قل: شكراً.. وبعد الأطفال الصغار مع زيادة إطلاق النظرات والأوامر والإحراج يبكي، ومع كل ضيف يتكرر نفس الموقف.

وتخيلي أختي القارئة لو كنتِ في مجلس كبير وقدمت لك امرأة لا تعرفينها عصيراً ونسيتِ أن تقولي شكراً، ثم قالت امرأة في نهاية المجلس بصوت عالي: قولي لها شكراً، ما هو شعورك؟!! لا شك (قلة ذوق من هذه المرأة؟!)

كذلك نحن لا يصح أن نعلم أبناءنا الذوق بقلة ذوق، وإنما نعلم الابن مُسْبَقاً وليس أثناء دخول الضيوف أو قبلها مباشرة، كذلك عندما يرى والديه ينتهجان السلوك الصحيح يبدأ يقلدهما تدريجياً - إن شاء الله-.

ثانياً: أساليب خاطئة للسيطرة:

1 – يتمنى كل الآباء السيطرة على سلوك الأبناء بتوجيهه حسب رغبته سواء مع الضيوف أو بشكل عام إلى ما يظنون أنها مصلحة الابن وفي سبيل ذلك قد يستخدم الآباء أساليب غير سليمة للسيطرة مثل التهديد أو أسلوب (يا ويلك) وهو أول الأساليب مثل ما نقول للطفل الصغير اعمل كذا مرة ثانية وستشاهد ما أفعل بك! (تهديد) وليس هذا التهديد إلا تحدٍّ لاستقلال الطفل الذاتي، فإذا كان عنده أي احترام ذاتي لنفسه لا بد أن يخالف مرة أخرى ويظهر لنفسه وللآخرين أنه ليس جباناً، ولذلك إذا قلت له اعمل كذا مرة ثانية وتشوف وش أسوي بك! فهو لا يسمع كلمة (وتشوف وش أسوي بك).

مثل قصة عبد الكريم عمره 9 سنوات أمسك البندقية البلاستيك ثم صوبها على أخيه وعمره سنة، فقالت له أمه: عبد الكريم يا ويلك إن ضربت أخاك الصغير، صوِّب على الجدار.

يتغافلها عبد الكريم ويصوِّبها على أخيه مرة ثانية فيبكي الولد وتنزعج الأم أكثر، لكنها تصرفت بحكمة لما أخذته بهدوء مع يده وأجلسته في حضنها وضمته وقبلت رأسه وقالت: يا ولدي الناس ليسوا هدفاً حتى تصوب عليهم البندقية، إلا إذا أصبحت مجاهداً تقتل الكفار، هل تريد أن تدخل الجنة؟! قال: نعم، قالت: هل تريد أن يدخل أبوك وأمك الجنة؟! قال: نعم، قالت: إن كَبُرت تصبح مجاهداً في سبيل الله – إن شاء الله-.

لاحظوا كيف وجهت ابنها بدون ما تثيره للعناد بتحدي استقلاليته، وجهته إلى مفاهيم إسلامية عظيمة وغرستها في نفسه.

الأسلوب الثاني: تطيعني غصب:

فعندما يقول الأب مثلاً: أنا أبوك ولازم تسمع الكلام، فكأن الأب يقول: أنا لا أستطيع أن أقنعك وليس عندي إلا القوة حتى يمشي كلامي، أتمنى أن يتخيل هذا الأب وهو يسمع مديره في العمل يقول له أمام الموظفين: أنا مديرك ولازم تنفذ ما أقول لك، فكيف سيكون رد الفعل؟!

الأسلوب الثالث من الأساليب الخاطئة: الأب الراشي والابن المرتشي:

الصورة الأولى، كقول أحد الوالدين لابنه إذا حفظت جدول الضرب فسأعطيك كذا وكذا يعني ليس متأكداً أن الابن يقدر يحفظ، فالبديل المناسب أن نعترف له أن في جدول الضرب صعوبة ونؤكد على ثقتنا في قدرته على الحفظ كأن تقول الأم مثلاً: الله يعينك، أنا أعرف أن جدول الضرب صعب، وفي نفس الوقت متأكدة أنك ستحفظه، ولا مانع من مكافأته بحافز جيد إذا حفظ ولكن بدون وعد والتزام مسبق، ومن صور هذا الأسلوب:

الصورة الثانية: أن يقول أحد الوالدين لابنهما إذا لم تضرب إخوانك سأعطيك كذا، من ناحية كأننا نقول: نتوق أنك تضرب إخوانك، وهذا يجعله يستمر لأننا رسمنا له صورة عن نفسه.

ومن ناحية أخرى يبدأ الولد يتعمد المخالفة حتى يحصل على ما يريد بطريقة الرشوة، وهذه مشكلة أخرى..

 الأسلوب الرابع من أساليب السيطرة الخاطئة: طريقة  (أوعدك):

يجب ألاّ يعطي الآباء وعوداً ولا يأخذوا وعوداً من أبنائهم بقدر الإمكان؛ لأن علاقتنا مع أبنائنا يجب أن تبنى على الثقة، فإذا اهتزت ثقة أحد الطرفين بالآخر أصبحت الوعود والمواثيق ضرورية مثل نبي الله يعقوب عندما فقد الثقة بأبنائه (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) (يوسف: من الآية64)، فطلب تأكيد أقوالهم بالأيمان المغلظة والمواثيق (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (يوسف:66)، وهذا توكيد آخر عندما يلزم أحد الأبوين نفسه بأن يعد ويؤكد ما يقول فإنه بذلك يعترف أن كلامه غير الموعود به غير جدير بالثقة، كأنما يقول لأبنائه إذا لم أعدكم فلا تصدقوني، فعندما يعد الأب ابنه ولم يتيسر ذلك لظروف خارجة عن إرادته يشعر الأطفال بأننا نضحك عليهم، ويقتنعون بأن آباءهم ليسوا محل ثقة، والشكوى لا تتوقف، أنت قلت كذا، أنت وعدتني، ويجلس يكررها بطريقة تجعل الأب يندم أنه وعده ولا يستطيع أن يرد رداً مقنعاً، وتصبح شخصيته ضعيفة أمام أبنائه.

 

الأسلوب الخامس: من أسوأ أساليب السيطرة على الأبناء الصغار وأخطرها أثراً على نفسية الطفل: أسلوب التلاعب بالثوابت النفسية لدى الطفل، كأن تقول الأم لابنها إذا أخطأ: (ما أحبك) ، أو تجمع هذا الأسلوب السيئ مع أسلوب التهديد، فتقول بأسلوب التهديد: إذا فعلت كذا فأنا لا أحبك، فهذا أسلوب سيئ للغاية؛ لأن الأساس الذي يستمد منه الطفل قوته وثقته بنفسه وطمأنينته هو حب أمه له، فإذا هدد بهذا الحب ينشأ ضعيفاً غير واثق بحب أحد له، متعطشاً دائماً للمزيد من الطمأنينة لحب الآخرين له، وللأسف الشديد هذا القلق وعدم الطمأنينة والحاجة للحب تخزن في العقل ولا يمسحها سرعة تغيير الأم لموقفها بابتسامة حنونة بعد استسلام طفلها لهذا التهديد الغريب، أبداً لا يمسحها، ثم إن الأم يجب عليها أن تصدق حتى مع الطفل فإن هذه الكلمة كذب، فهي في الحقيقة ستظل تحبه وإن فعل ما لا تريد، وإنما هي لا تحب الفعل بذاته وليس صاحبه، لا يستهان بالكذب مع الصغير، أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال لصبي: تعال هاك أعطك ولم يعطه كتبت كذبة"، وللأسف مثل هذه الأم تهدي الأمة أجيالاً ضعيفة من الداخل بسوء استغلال هذه لعاطفة ابنها وحاجته لحبها.

الأسلوب السادس: (كلمة عيب):

يقول الدكتور عبد الكريم بكار في شريط (هكذا تكون الأمهات): "إن كلمة عيب تنمي عند الابن الشعور بالرقابة الاجتماعية فيفهم أنه من الخطأ أن يراك أحد تفعل هذا الأمر وهذا يعني لا مشكلة لو لم يرك أحد.." انتهى كلامه، يعني تربية يومية على الرياء، وهذا سيئ جداً، والبديل الصحيح تنمية الشعور لمراقبة الله بدلاً عن مراقبة الناس – كما ذكرت صاحبة الرسالة التي ذكرناها في (رسالة أم) مقال سابق – وكيف قال ابنها إنها تجلس معه دائماً في الصباح وتنصحه وتذكره بأنه إن لم يكن يرى الله فإن الله يراه وتوصيه بالإخلاص وصدق النية وتغرس في ابنها بذلك سر الصلاح في الدنيا وسر الفلاح في الآخرة، هذا ما نريده تماماً تنمية الرقابة الذاتية في نفس الطفل بتنمية شعوره بمراقبة الله له.

الأسلوب السابع من أساليب السيطرة الخاطئة: أسلوب الغضب والزعل:

يقول الدكتور قتيبة الجلبي في كتابه القيّم (100 سؤال) في مشاكل الأطفال: إن استعمال الغضب والزعل كوسيلة للسيطرة على تصرفات الطفل الخاطئة هي من أكبر وأكثر الأخطاء التربوية شيوعاً، فترى الأم تظل طول النهار عابسة الوجه غاضبة على طفلها وقد تصرخ به بين الحين والحين، وكأن هذا الزعل هو بالذات وسيلة للسيطرة على الطفل وتعليمه الانضباط.

ولو أن شرطياً لا يحق له استعمال أياً من سلطاته وكل ما يبديه هو العبوس في وجه المخالفين والصراخ هنا وهناك، هل تعتقد أن هناك من سيطيعه؟! أبداً ليس الخطأ إظهار زعل الوالدين أحياناً حتى يعرف المشاعر التي سببها، ولكن إظهار الغضب دائماً هو الخطأ. انتهى كلامه.

إضافة إلى ما في ذلك من استنزاف – أي الغضب والانفعال – إضافة إلى ما فيه من استنزاف لأعصاب الوالدين وإرهاق لنفسيتهم وإضعاف تدريجي لقيمة غضبهم في أعين صغارهم، كل هذا يجتمع ليجعلنا نبتعد عن هذا الأسلوب.

الطرق السليمة للسيطرة على الأبناء (العلاج):

الخطوة الأولى: نَقْل العلاقة من الصراع إلى الوفاق، الوالدان يعيشون مع أبنائهم فيما يشبه حالة حرب على الواجبات المدرسية، على وجبات الطعام، على الحفاظ على أثاث المنزل، على الشجار بين الإخوان.. وهكذا، والحقيقة الأطفال لديهم طاقة ووقت لمقاومة ضغط الوالدين أكثر مما لدى الآباء، ولا يمكن كسب هذا الصراع إلا إذا كسبنا الأطفال أنفسهم، هل يمكن فعلاً أن نكسب الأطفال؟!!

نعم يمكن أن نكسب أطفالنا من خلال بعض التعديلات على طريقتنا معهم ستكون متعبة في البداية فقط ثم ستكون متعة في حد ذاتها إن شاء الله:

أولاً: الاستماع بحساسية: الأب أو الأم الذي يستمع باهتمام لابنه ينقل له المعنى التالي (أنت أفكارك قيمة أنت محترم وتستحق اهتمامي) وهذا يعطيه رضا وهدوءاً داخلياً وثقة جيدة في نفسه وبمحبة أهله وتقديرهم له، حب الاستماع من الابن يشعره بقبولنا له على طبيعته واحترامنا لشخصيته وتفهمنا لحاجاته.

ثانياً: الامتناع عن إلقاء القنابل والمتفجرات عليه.. كيف؟!!

1 – أي الامتناع عن الإهانات.. يا قليل الأدب، يا قليل الحياء، أنت ما تفهم، ولا يمكن أن نتوقع من الطفل احترام نفسه والآخرين إذا كان والداه يهينانه بهذه الطريقة.

2 – التنبؤات والتوقعات السلبية مثل: أنت راسب نهاية هذه السنة.

3 – التهديد: إذا ما سمعت الكلام تجلس في البيت ونذهب ونتركك وحدك أو خلّك تضايق أختك تشوف وش أسوي لك!!

4 – الاتهامات: أكيد أنت الذي ضربت أخاك، أكيد أنت الذي كسرت الإضاءة، أو نتهمه بأنه ما يسمع الكلام.

5 – الدعاء على الابن: ونحذر من الدعاء عليه، مثل: الله يأخذك أو الله يعلك، وهذه خطيرة جداً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافق من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم".

ثالثاً: ذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم: يحرص الوالدان على ذكر مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم على شخصية طفلهم وكرامته، كما يحرصون على إبداء رأيهم سواء مدح أو ذم للسلوك نفسه وليس الطفل وهذا مهم جداً.

إن هذه العناصر الثلاثة السابقة، وهي: الاستماع، والامتناع عن إلقاء القنابل عليه، وذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم عليه، هذه العناصر تخلق جواً ودياً يشد الطفل أكثر لوالديه بسبب مواقفهم العادلة ومراعاتهم لمشاعره وظروفه ولباقتهم معه وهذا كله يجعلهم يكسبون الطفل تماماً ويملكون أقوى وسيلة للسيطرة عليه.

الاستماع، والامتناع عن إلقاء القنابل عليه، وذكر الوالدين مشاعرهم وأفكارهم بدون هجوم عليه، هذا كله يجعلهم يكسبون الطفل تماماً ويملكون أقوى وسيلة للسيطرة عليه..

انتهى هذا العنصر، ومع العنصر السادس بعنوان: (فن العقاب).

العنصر السادس: فن العقاب

 ذكرنا في العنصر السابق وسائل السيطرة على الأبناء، والعقاب وسيلة مساعدة في السيطرة، وحديثنا عن العقاب هو العنصر السادس من هذه العناصر.

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعليق السوط في البيت وكأنه إشعار للأبناء بإمكانية العقوبة، إننا يجب أن نضبط انفعالاتنا عند العقوبة ثم نحسن اختيار العقوبة المناسبة، ومن أنواعها المعتادة: الحرمان من شيء محبوب، أو إظهار عدم استحسان السلوك، أيضاً من العقوبات: أن يترك يتحمل نتائج عمله بعد تنبيهه مسبقاً، مثل مشكلة التأخر في الاستيقاظ من النوم، ينبه مسبقاً ثم يترك يتحمل العقوبة في المدرسة، وهناك نوع مفيد جداً من العقاب لا يستخدمه كثير من الآباء، وهو الحجز المؤقت، كأن يطلب من الولد الجلوس على كرسي محدد في جانب الغرفة أو أن يقف في ركن من الغرفة بعض الوقت في مساحة صغيرة تُشعره أنها عقوبة، وتوضع ساعة منبهة مضبوطة على مدة انتهاء العقوبة وهي من خمس دقائق إلى عشر دقائق كافية إن شاء الله يطلب من الطفل التنفيذ فوراً بهدوء وحزم، وإذا رفض يأخذ بيده إلى هناك مع بيان السبب لهذه العقوبة باختصار، ولا يتحدث مع الطفل أثناءها أو ينظر إليه وإذا انتهت العقوبة اطلبي من طفلك المعاقب أن يشرح لك أسباب العقوبة حتى تتأكدي من فهمه لسبب العقوبة،  تطبق هذه العقوبة على جميع الأبناء من عمر سنتين حتى 12 سنة، إذا كرر الهرب من مكان العقوبة يتحمل عندها الحجز في غرفة تغلق عليه مع مراعاة أن الحجز في غرفة لا يستخدم إلا بقدر الضرورة الملحة ولفترة محدودة، والأصل الحجز في زاوية أو على كرسي في غرفة مفتوحة.

ومن طرق العقاب الشائعة (الضرب)، فأما الضرب الخفيف المنضبط عند الحاجة فنعم، وأما عدا ذلك فهو يضر أكثر مما ينفع، على أيّة حال يستخدم الضرب كورقة أخيرة، ويجب على الأب الحذر من التعامل معه لأنه لو استخدمها ولم تُجْدِ ماذا سيفعل؟! ستسقط هيبته وهيبة العقوبات وسيستهين الأبناء به مهما اشتد ولو في قرارة أنفسهم، ومما يجب مراعاته عند الضرب تجنب الوجه، وألا يضرب الأب وهو غضبان وهذا مهم جداً، وليكن الأب قدوة لأبنائه في كيفية تعامله مع غضبه بالاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من وضوء واستعاذة وتغيير وضعه جلوساً أو قياماً أو اضطجاعاً، ثم يتصرف مع أبنائه بما يراه صواباً.

من الأخطاء الشائعة في الضرب: أن تهدد الأم ابنها بأن أباه سيعاقبه عندما يعود إلى البيت وهذا يجعل الأب شرطياً مهمته العقاب لا صديق حميم، بل إن الوالد قد يشعر بالحرج من زوجته يعني يعاقب على شيء لم يشهده، وإذا كان الأب متعباً قد يترك الابن دون عقاب فنكون هددنا ولم ننفذ، وعموماً الضرب له ضوابط ومحاذير كثيرة وطالما هناك وسائل إيجابية فعالة فيحسن ترك هذا الأسلوب بقدر الإمكان.

لا تسمح لأية تصرفات من أبنائك أن تستفزك إلى درجة الضرب حتى ولو كانت مشاجرات ومزعجة ومقلقة، أتوقع أن يتغير الكثير من نظرة الآباء والأمهات للشجارات ويغيروا من طريقة تعاملهم معها بعد قراءتهم بمشيئة الله تعالى للعنصر التالي من عناصر الموضوع وهو (دعونا نتشاجر من فضلكم)..

العنصر السابع: دعونا نتشاجر من فضلكم

المشاجرات رغم إزعاجها وقلق الوالدين منها ومن تأثيرها على شخصيات أبنائهم وعلاقتهم ببعض تظل هذه المشاجرات أمر طبيعي وفطري مفيد لهم يجربون خلاله مشاعرهم ومشاعر الآخرين من خيبة الأمل واختلاف وغضب وانزعاج ، متى يغضبون ؟! متى يغضب الآخرين ؟

يتعلمون من مشاجراتهم كيف يدافعون عن أنفسهم و حقوقهم وهذا مهم ، بل كيف يدافعون عن بعضهم البعض ، كما يكتشفون خلالها طرق حل هذه الخلاف ، هذه الأشياء التي ذكرناها هي الأقرب لحياتهم القادمة .

بل قد تستغرب لو قلت أنها تقوي العلاقة بينهم فقط لو أعطيناهم فرصة الخلاف وفرصة حل الخلاف ، إن دورنا المراقبة الهادئة من بعيد هذه حياتهم وهذه علاقتهم فيها حلو وفيها مُرّ .

أنت شخصياً علاقتك مع الزوج فيها حلو وفيها مر وفي نفس الوقت ترفض تدخل أي إنسان في كل مشكلة أو خلاف عادي بينك وبين زوجتك حتى لو كان هذا المتدخل أقرب الناس ، كذلك الوالدين ينبغي ألاّ يتدخلا في خلافات الأبناء إلا عند توقع أضرار حقيقية نزف أو كسر وهذا نادر جداً ، أما غير ذلك من الشجارات المعتادة إن رافقها صراخ عالي أو بكاء فعليك بالتالي :

الاحتفاظ بهدوءك الكامل ، فإذا أزعجك الصراخ أغلق الباب عليهم أو اطلب منهم أن يختاروا مكان آخر ليحلوا مشاكلهم فيه لأن أصواتهم تزعج قل لهم ذلك ولا تتدخل نهائياً فإن بدؤوا بالشكوى أو عرض خلافهم فاستمع لمدة دقيقتين لكل واحد منهم وقل في الدقيقة الأخيرة أنتم تعرفون إني أقدر أحل المشكلة وأنا أعرف إنكم تقدرون تحلون المشكلة وتتجاوزن عنها و لذلك لن أتدخل  أنتم إخوان وقل هذا حتى للصغار ،

بعض الخلافات بالذات بين الصغار تكون للفت انتباهك وحتى منهم أكبر قليلاً ليعرف كل واحد منهم من ستختارين أن تكوني في صفه ولذلك لا تتدخل إلا إذا استمر الخصام أكثر من ثلاثة أيام دع الأبناء يكتشفون حلول لأنفسهم ، ونقدر أن في داخل الأم و الأب غريزة لدفع الأذى عن أولادهم ورفع الظلم عنهم ، احتفظ بهذه الغريزة للمواقف الحقيقة في الحياة وتحكم بها تماماً بين أبناءك أثناء مشاكلهم المعتادة فلا تضعف أمام بكاء الطفل المهموم إذا جاء يتحدث عما في نفسه استمع إليه باهتمام كما تستمع لغيره باهتمام بدون أن تظهر موقفك من القضية أو تقترح شئ .

إذاً في موضوع شجارات الأبناء اخفضوا قليلاً من السلطة المركزية في البيت أعطوا الفرصة لشخصيات أبناءكم لتنمو بشكل طبيعي ، أما الأباء والأمهات الذين نجحوا من خلال سياسة القبضة الحديدية إلى تحويل بيوتهم إلى فنادق ليس لأحد شغل بالثاني ، نقول لهم الخدمة التاريخية التي ممكن تقدمها لأبنائك ليست هذه . الخدمة التاريخية هي إشاعة جو العدالة و إشاعة جو المحبة وهما العلاج العميق للأسرة .

العنصر الثامن: هل يشعر أبناؤنا بالعدل؟

 يكون الحديث حول ثلاثة أركان رئيسية، هي:

1-             المساواة.

2-             عدم المقارنة.

3-             سن القوانين والأعراف الأسرية.

أولاً: المساواة:

وأقصد بها المساواة الدقيقة، وبالذات على وجبة الطعام لأنها مكان الاجتماع، مساواة فيما يخص الطعام، ومساواة في توزيع الكلام، مساواة في توزيع الانتباه والاهتمام، مساواة في توزيع النظرات والضحك والمداعبات كل هذا بقدر الإمكان، يحرص الأب أن ينمي عدالة في هذا الجانب، كذلك المساواة في الهدايا والأعطيات والمساواة باتخاذ القرارات، لذا يجب استشارة الجميع بدون استثناء وأخذ القرارات بالأغلبية فيما يخصهم، وهناك جانب مهم جداً وهو المساواة في الإصغاء والاستماع: تعرفون الأبناء يتفاوتون في الجرأة والخجل وليس كل واحد منهم يبادر بالحديث ويستأثر بأذن والديه واهتمامه ومنهم من تزيد متعة الاستماع إليه ومنهم من تقل، لضبط هذا الجانب الصعب ولتلبية حاجة الأبناء إلى الاستماع إليهم والاهتمام بهم والتعبير عن أفكارهم، لتلبية كل ذلك بمساواة بين الأبناء يحسن تخصيص وقت للأحاديث الخاصة لكل ابن ربع ساعة أقل أو أكثر ما بين فترة وأخرى كل ثلاثة أيام أو كل نهاية أسبوع مثلاً.

كلما زادت المدة، مدة هذا اللقاء، لقاء الأحاديث الخاصة وتقاربت أيامها كلما كان ذلك أفضل ويمكن أن تحتوي هذه الربع ساعة على أية أحاديث عادية أو أسرار من الطرفين أو لعبة أو مشكلة عند أحدهما ولا يستثنى من هذه الطريقة الصغار.

هذه الطريقة في الاستماع على جانب كبير من الأهمية، من الضروري أن يشعر الأبناء بأن هناك وقتاً مخصصاً لكل منهم تحترم خصوصيته ترفض فيها أي تدخلات ويعتذر عن أي مقاطعات، بعض الناس حتى الهاتف ما يرد عليه عندما تبدأ – أيها الأب – وتبدئين – أيتها الأم – بتنفيذ هذه الفكرة وتحرصين عليها ستجدون الثمار واضحة على نفسية أبنائكم بإذن الله وعلى علاقتكم بهم وفهمكم لهم وستقل الخلافات والمشاجرات التي تستجدي اهتمامكم حتى ثرثرة الأبناء وكثرة كلامهم للفت النظر وجلب الاهتمام ستقل أيضاً.

وإضافة إلى كل هذا ستستمتعون بالنظر إلى ثقة أبنائكم بأنفسكم تنمو وتقوى وهناك المساواة بالمشاركة باللعب والمساواة في كلمات المحبة (يا حبيبي – يا عمري) المساواة في حركات المحبة كالضم والتقبيل والتربيت على الكتف ملاعبة الشعر.

ثانياً: عدم المقارنة:

يقول الدكتور قتيبة الجلبي: "المقارنة هي بؤرة وخلاصة المشكلة التي يدور حولها التنافس الأخوي فالإخوة فيما بينهم في حالة مقارنة مستمرة كلما يملك أحدهم من صفات عقلية أو عضلية أو شكلية كلها تقارن بنفس المقادير منها عند أخيه أو أخته وهنا يبدأ دور الوالدين، أهم ما يمكن عمله هو الحرص التام على عدم وضع أيّة مقارنة بين الأبناء" انتهى كلامه.

إذاً أهم ثلاث مناطق يجب عدم الاقتراب منها وهي:

1-       المقارنة في الذكاء والقدرات العقلية ومن صورها: انظروا إلى أخيكم فلان دائماً يحصل على (ممتاز) تتبرمج فوراً على النحو التالي أمي تظن أن أخانا فلاناً ذكي ونحن أي كلام!

2-       المقارنة بالقوة العضلية والمهارة الحركية بين الأولاد مثل لا تتشاجرون مع فلان هو أقوى منكم، أو محادثة السمين والبدين بالنصيحة التالية: لماذا لا تلعب رياضة وتخف وزنك حتى تصبح مثل أخيك فلان.

3-       المقارنة في الجمال بين البنات، ومن صورها مجرد الثناء على جمال فتاة بحضور أخت لها وما يدور في ذهن أختها كالتالي: بما أنهم مدحوا شكل أختي إذاً شكلي .........

الجوانب الثلاثة كلها تمس شعوره بقبول الآخرين له ولعيوبه وبالتالي قبوله لنفسه مع التنبيه إلى أن مشكلة المقارنة لن تنتهي حتى بعد ما تعملوا هذا كله لأن الأبناء أنفسهم يقارنون حالهم بإخوانهم كما أن مقارنات الأقارب والمعارف وملاحظاتهم العبقرية حول الأبناء مستمرة! لكن المشكلة ستخف كثيراً إذ إن الابن يمكن أن يتقبل نفسه بنقائصه إذا تقبله الآخرون وأهمهم والداه، وهذا ما نشعره به بهذه الإجراءات، إذاً لإشاعة جو العدالة نشعر أبناءنا بالمساواة العملية وعدم المقارنة.

وأيضاً وهو الركن الثالث: سن القوانين والأعراف المنزلية:

يسن الوالدان في البيت مجموعة من القوانين والأعراف ثم يتم عرضها على الأولاد لأخذ آرائهم ومناقشتها في جو عائلي مرح والاتفاق معهم على العقوبات المقررة على المخالفات الكبيرة ولا مانع من تعليقها في لوحة أخبار البيت كما سيأتي بيان هذه اللوحة تعليقها للتذكير فلا يخالف الأبناء الاتفاق ولا يتجاوز الآباء حد العقاب عند المخالفة.

من الأعراف التي يجب إعلانها بوضوح:

1-                       لكل ابن حدودٌ تعتبر ملكه الطبيعي ولا يحمد لإخوته أن يتعدوا على هذه المنطقة بدون رضاه فغرفة الطفل مثلاً تعتبر حدوده الشخصية ويُعَلَّم الجميع الآداب الشرعية للاستئذان للتقيد بها عند دخول غرف الآخرين وإن كانوا أكثر من طفل في غرفة واحدة توضع خطوط وهمية فيما بينهم لتكون لكل واحد منهم منطقته الخاصة.

2-                       يتولى الأبناء حل خلافاتهم بأنفسهم ويمنع إزعاج الوالدين بها مهما كانت الأسباب.

3-                       يلتزم الجميع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث".

4-                       لا يجوز قطع السلام بين الإخوة المتخاصمين مهما كان خلافهما.

5-                       يحق للوالدين مكافأة أسبق الأبناء إلى حل خصوماته مع إخوانه.

6-                       لا يحق لأي فرد من أفراد الأسرة سواء من الآباء أو الأبناء التخلف عن وجبة الغداء بدون عذر تقبله الأغلبية.

هذه أمثلة لما يمكن أن يسن من الأعراف والقوانين المنزلية، كل هذا كان لإشاعة جو العدالة من خلال المساواة وعدم المقارنة وسن القوانين.

العنصر التاسع: كيف تضاعف محبة أبنائك لبعضهم؟

 ولاً: التهادي المستمر:

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا"، اشتراك الأم مثلاً مع الأبناء لشراء هدية للأب، أو العكس، الاشتراك مع الأبناء لشراء هدية لأحدهم سواء اشتراك مالي واشتراك ذهني في اختيار الهدية التي سيفاجأ بها هذا الأخ يقول الأب مثلاً تعالوا يا أولاد نريد القيام بمؤامرة على أخيكم، فلان أخوكم له شهر كامل لم يتأخر عن صلاة الفجر، ما رأيكم ما الهدية اللي نفرحه بها من يغلفها؟ أين نضعها؟ نكتب معها رسالة أو لا؟ من يكتبها؟ متى نقدمها؟ وهكذا.. يحاول أن يشرك الجميع.

ملاحظة:

الأبناء يحبون ألفاظاً مثل مؤامرة، وعصابة، وخطة، وموعد تنفيذ الجريمة والضحية، في المثال السابق الضحية هو الشخص المهدى إليه، وطبعاً ليس في هذه الكلمات أي خطورة بإذن الله.

 ثانياً: تعليق لوحة تسمى لوحة أخبار البيت أو أي تسمية أخرى:

تقسم إلى مساحات متساوية لكل ابن مساحة خاصة يكتب فيها ما يشاء على ورقة ويثبتها في مساحته، ويمكن أيضاً أن يكتب فيها الوالدان أسئلة مسابقة أو كلمات شكر على سلوك يرغبان في تثبيته في المنزل، ولا أرى إدخال الأمور المدرسية فيها تجنباً لإثارة المقارنات في نفوس ا لأبناء إلا أن يضع أحدهم شيئاً من ذلك في زاويته بنفسه فذلك شأنه.

ستكون هذه الصحيفة مصدر متعة غير طبيعية وخصوصاً حينما تحوي أخبار الصغار وطرائفهم ورسائل الكبار المتبادلة في الشجارات وطبعاً ستكون ممتعة للغاية يكفي لإحيائها وتحريك الجميع لملء مساحاتهم وتجديدها باستمرار أن يشاهد الأب والأم ما فيها يومياً ويتابعان جديدها ويسألان عنه ويقرآن تقارير أبنائهم عن أنفسهم فتكشف للأبناء وللوالدين الكثير من جوانب شخصياتهم وأيضاً تخفف من انفعالات التعبير عنها وتنمي المهارات الكتابية وتدرب الجميع على القراءة بطريقة مسلية وتعطي فرصة للكثير من إبداعات للظهور مثل الخط والرسم والشعر وغيرها، ستكون هذه اللوحة بإذن الله وسيلة فهم للآخرين تقوي الروابط الأسرية وتساعد على التعبير عن النفس.

 ثالثاً: تعويد الأبناء على الاعتذار فيما بينهم:

ولا يكون ذلك بالتوجيه المباشر من قولنا كالعادة اعتذر من أخيك، بل لا بد من التدريب العملي على الاعتذار فيبدأ الوالدان بنفسيهما فيعتذران لبعضهما إن أخطأ أحدهما على صاحبه فيما يمكن اطلاع الأبناء عليه ويعتذران من أبنائهما إن أخطأ أحدهما على ابنه، نعم أيها الإخوة فالحق لا يعرف كبيراً، هذه هي الطريقة المنطقية لإكساب أبنائنا هذا السلوك الحميد وهو أن نبدأ بأنفسنا فنربيها على ما نتمناه في أبنائنا.

رابعاً: هناك طريقة لزيادة المحبة بين الإخوة وهي: لعبة أنا أعرف أسرتي:

يجمع الأبناء ثم يطلب منهم أن يكتب كل واحد ميزات وإيجابيات إخوانه جميعاً بدون ذكر سلبيات ويمكن مساعدة الصغار في الكتابة، يتم إعداد نموذج جميل خاص بهذه اللعبة تقسم فيه الورقة إلى حقول وكل حقل يكتب في أعلاه اسم أحد الأبناء بخط جميل ويعطى الأبناء فرصة كافية للتفكير جيداً لكتابة الميزات والإيجابيات واستحضار المواقف التي تشهد لهذه الصفة تعلق الإيجابيات في صحيفة أخبار البيت فوائد هذه اللعبة كثيرة جداً وآثارها أعمق مما تتخيلون سواء في تنمية سلوكياته الطيبة وتثبيتها أو في انتباه الابن لميزات إخوانه أو بمعرفته لنفسه من خلال آراء الآخرين كما تزيد معرفتكم أنتم بأبنائكم وبالجوانب التي يهتمون بها في الآخرين. 

هذه اللعبة تزيد - إن شاء الله – من الألفة والمحبة بين الأبناء وتحتاجها الأسرة على فترات متباعدة نسبياً ويعلن غرضها وهو معرفة الإيجابيات الجديدة التي اكتشفها الأبناء في إخوانهم أو التي تطبّعوا بها حديثاً، أيضاً هذه اللعبة ستشعر كل ابن بتفهم الآخرين له وتقديرهم لميزاته وباستقلال شخصيته وبقبول مَن حوله لها ونظرتهم الإيجابية ومتابعتهم لتحسين نفسه وكل هذا يحتاجه الأبناء.

 والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

FOUR KINDS OF LOVE

Ibn Al-Qayyim (may Allaah have mercy on him) said regarding this matter;

There are four kinds of love, which we must differentiate between, and those who go astray do so because they do not make this distinction. The first of them is love of Allaah, but this alone is not sufficient to save a person from the punishment of Allaah and to earn him His reward. The Mushrikeen, worshippers of the cross, Jews and others all love Allaah. The second is love of that which Allaah loves. This is what brings a person into Islam and out of Kufr. The most beloved of people to Allaah is the one who is most correct and most devoted in this kind of love. The third kind is love for the sake of Allaah, which is one of the essentials of loving that which Allaah loves. A person’s love of that which Allaah loves cannot be complete until he also loves for the sake of Allaah. The fourth is love for something alongside Allaah, and this love has to do with shirk. Everyone who loves things alongside Allaah but not for the sake of Allaah has taken that thing as a rival to Allaah. This is the love of the Mushrikeen. There remains a fifth kind of love which has nothing to do with our topic; this is the natural love which is a person’s inclination towards that which suits his nature, such as the love of a thirsty person for water or of a hungry person for food, or the love of sleep, or of one’s wife and children. There is nothing wrong with this unless it distracts a person from remembering Allaah and keeps him from loving Him. Allaah says (interpretation of the meanings);

"O you who believe! Let not your properties or your children divert you from the remembrance of Allaah" [al-Munaafiqoon 63;9]

"Men whom neither trade nor sale (business) diverts from the remembrance of Allaah" [al-Noor 24;37]

(Al-Jawaab al-Kaafi, 1/134)

And he said (may Allaah have mercy on him);

The difference between loving for the sake of Allaah and loving something alongside Allaah is one of the most important distinctions. Everyone needs to make this distinction and is indeed obliged to do so. Loving for the sake of Allaah is a sign of the perfection of faith, but loving something alongside Allaah is the essence of shirk. The difference between them is that a person’s love for the sake of Allaah is connected to his love of Allaah; if this love becomes strong in his heart, this love dictates that he will love that which Allaah loves. If he loves that which his Lord loves and he loves those who are the friends of Allaah, this is love for the sake of Allaah. So he loves His Messengers, Prophets, angels and close friends because Allaah loves them, and he hates those who hate them because Allaah hates those people. The sign of the love and hatred for the sake of Allaah is that his hatred for the one whom Allaah hates will not turn into love merely because that person treats him kindly, does him a service or meets some need he has; and his love for those whom Allaah loves will not turn to hatred simply because that person does something that upsets or hurts him, whether it is done by mistake or deliberately, in obedience to Allaah or because the person feels that he has a duty to do it for some reason, or because the person is a wrongdoer who may yet give up his wrongdoing and repent. The entire religion revolves around four principles; love and hatred, and stemming from them, action and abstinence. The person whose love and hatred, action and abstinence, are all for the sake of Allaah, has perfected his faith so that when he loves, he loves for the sake of Allaah, when he hates, he hates for the sake of Allaah, when he does something, he does it for the sake of Allaah, and when he abstains from something, he abstains for the sake of Allaah. To the extent that he is lacking in these four categories, he is lacking in faith and commitment to religion. This is in contrast to the love of things alongside Allaah, which is of two types. One is diametrically opposed to the principle of Tawheed and is shirk; the other is opposed to perfection of sincerity and love towards Allaah, but does not put a person beyond the pale of Islam.

The first kind is like the love of the Mushrikeen for their idols and gods. Allaah says (interpretation of the meaning);

"And of mankind are some who take (for worship) others besides Allaah as rivals (to Allaah). They love them as they love Allaah" [al-Baqarah
2;165]

These Mushrikeen love their idols and gods alongside Allaah as they love Allaah. This love and devotion is accompanied by fear, hope, worship and supplication. This love is pure Shirk which Allaah does not forgive. Faith cannot be perfected unless a person regards these idols as enemies and hates them intensely, and hates the people who worship them, and regards them as enemies and strives against them. This is the message with which Allaah sent all His Messengers and revealed all His Books. He created Hell for the people of shirk who love these rivals, and He created Paradise for those who strive against them and take them as enemies for His sake and to earn His Pleasure. Anybody who worships anything from the vicinity of the Throne to the lowest depths of the earth and takes a god and a supporter besides Allaah and associates another beings in worship with Him, will be disowned by the object of his worship when he is most in need of it [i.e., on the Day of Judgement].

The second kind is love for the things which Allaah has made attractive to people, such as women, children, gold, silver, branded beautiful horses, cattle and well-tilled land. People love them with a kind of desire, like the love of the hungry person for food and the thirsty person for water. This love is of three kinds. If a person loves them for the sake of Allaah and as a means of obeying Allaah, he will be rewarded for that; it will be counted as a part of love for the sake of Allaah and a means of reaching Him, and he will still find enjoyment in them. This is how the best of creation [i.e. the Prophet (peace and blessings of Allaah be upon him)] was, to whom women and perfume were made dear in this world, and his love for them helped him to love Allaah more and to convey His Message and fulfil His commands. If a person loves them because they suit his nature and his own desires, but he does not give them preference over that which Allaah loves and is pleased with, and he gets them because of his natural inclination, then they come under the heading of things which are permissible, and he will not be punished for that, but his love of Allaah and for the sake of Allaah will be lacking somewhat. If his sole purpose in life is to get these things, and he gives priority to that over that which Allaah loves and is pleased with, then he is wronging himself and following his own desires.
The first is the love of al-Saabiqoon (those who are foremost in Islam); the second is the love of al-muqtasidoon (those who are average) and the third is the love of al-zaalimoon (the wrongdoers).

Al-Rooh by Ibn al-Qayyim, 1/254.

May Allaah bless our Prophet Muhammad

Written by Remas

Errors in Prayers that must be Avoided

(Originally published in Ad-Deen an-Naseehah)

1) Wearing pants, or garments that hangs below the ankles.
This is one of the greatest sins. Abu Dtharr reported that the Messenger of Allaah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said, There are three people whom Allah shall not speak to on the Day of Resurrection, nor shall he look at them, nor shall he purify them, and they shall have a painful torment; One whose garment hangs down below his ankles, almanaan6, and (a merchant) who sells of his merchandise by means of false oath7.
Some people think that wearing clothes that hang below the ankles is not a sin if they abstain from doing so while praying only. Others think that wearing such a garment is a sin only if it is worn out of pride; otherwise, they believe there is no harm in doing so. However, the above and many other traditions indicate clearly that wearing clothes that hang below the ankles (for men) is a grave sin regardless of whether such garments are worn out of habit or pride. There are other authentic traditions that emphasize wearing clothing that hangs below the ankles out of pride entails harsher punishment. Abu Hurairah reported that the Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said The part of the garment which hangs below the ankles is (punishable by) Fire (on the Day of Resurrection)8.
It is commonplace to see brothers folding up the hems of their pants for prayer. However, as soon as prayer is completed, they unfold their pants. The belief that wearing garments that hang below the ankles is prohibited during prayers only is a misconception commonly held by many Muslims. Such Muslims are unaware that the Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) forbade praying with folded clothes9. Based on this prohibition, scholars have agreed that praying with folded sleeves or pants is unlawful.
________________________________________
2) Consuming food of bad smell such has garlic or onion, or smoking10 before coming to prayer.
Angels and the praying people are bothered by offensive smell. On the contrary, one should wear perfume, if available before coming into mosques. Jabir reported that the Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; He who eats from the smelly plant [garlic or onion], let him come not near our mosque; the angels are bothered by that which bothers men11.
________________________________________
3) Proceeding to mosque for prayer with brisk walk, or even running for fear of missing part of the prayer.
This may disturb those who are already in prayer. The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; When prayer has already started, do not walk quickly to join in. Proceed calmly and reposefully; then join in whichever part you catch up, and complete whichever part you missed (i.e., soon after the imaam ends the prayer)12.
________________________________________
4) Saying Takbeer al-Ihram while in rukoo’.
Many of those who come late to the mosque and join in prayer which is already in progress, rush to take the same posture, while people are in rukoo’, and say takbeer al-Ihram, or the opening takbeer of prayer while bowing for fear of missing that ruk’ah. Takbeer al-Ihram is to be pronounced when one is standing upright, only.
________________________________________
5) Mumbling the niyyah or intention, and uttering it in a low audible voice.
The heart is the place of intention. Mumbling words such as "I intend to pray such prayer or such number of rak’aat, or I intend to fast, or do such act of worship or another," just before starting prayer is a bid’ah which was practiced neither by the Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) nor his companions, nor by their followers.
Uttering the above words of niyyah allows shaitaan to put irrelevant words in the mouth of the person who utters the niyyah. Do you remember at one time or another that once you stood up for dhuhr prayer and discovered yourself saying, "I intend to pray four rak’aat of Isha," or when you were standing for Asr prayer you made your intention to pray fajr instead? This confusion is from shaitan. Had you kept silent, shaitan would have no chance of confusing you.
________________________________________
6) Neglecting raising the hands in the opening takbeer of salah and before and after rukoo’, and upon standing up for the third rak’ah.
Abdullah bin Umar said, "I saw the Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) raising his hands to the level of his shoulders, upon starting prayer, and before bending for rukoo’ and when he stood up again13.
Raising hands with every takbeer, subsequent to the first takbeer in janazah, Eed or rain prayers is not recommended. The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) used to put his hands on his chest (while standing in prayer)14.
________________________________________
7) Neglecting the opening du’a of prayer, t’awwudth, and basmalah.
T’awwudth is saying "Aoudhu billahi min ashshaitan ir-rajim" and basmalah is saying "Bismillah hirRahmaan irRaheem."
________________________________________
8) Neglecting praying facing a sutrah.
The sutrah is an object, such as a wall, or a post, which a person faces while praying. Or any other object which a person places to serve as a sutrah, by putting it on the ground in order that no one may cross in front of him while praying. The Messenger of Allah SAWS said; Pray facing a sutrah, and let no one cross in front of you while praying. If he insists, then prevent him by force because he is accompanied by shaitan15.
And he said; When one of you prays facing a sutrah, let him pray close to it so that shaitan may not be able to nullify his prayer16.
The above tradition indicates clearly that shaitan crosses in front of a praying person who prays without a sutrah, causing his prayer to be null and void without being aware of it. Even if one prays in an open field, he should place a sutrah in front of him.
Allah says; (Verily) He (the shaitan) and his own people see you while you do not see them17.
_____________________________________
9) Reluctance to stand in the front line in congregational prayer.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; Were people to realize the value of making adthan (the call for prayer), and the great reward (for doing so) and the virtue of standing in the first line (in congregational prayer), and had no choice but to make a draw (to decide who makes adthan or stands in the first line) they would have justifiably done so. And were people to know the significance of coming early to (congregational) prayer, they would have raced with one another (to reach the mosque first). And if they were to know the great reward (for coming to mosque) for Isha’ and Fajr prayers, they would have come even if they had to crawl (i.e. even if they were disabled, they would have come crawling for fear of missing its great reward.)18.
________________________________________
10) Gazing upward during prayer, or looking at the imam, right or left.
This may cause loss of concentration. We are commanded to lower our gaze, and look at the point at which the head rests during sujood. The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) warned; Let those who raise their gaze up during prayer stop doing so, or else their sights would not return to them. [i.e. lose their eyesight]. (Muslim)
________________________________________
11) Leaving gaps in lines of congregational prayer.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) commanded; Straighten your lines, level your shoulders and block the gaps. Shaitan passes through [line] gaps19.
________________________________________
12) Reciting surat al-Fatiha fast without pausing after each verse.
The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) used to pause after each verse of this surah20.
________________________________________
13) Fidgeting during prayer, or looking at a watch or fiddling with one’s fingers, clothes or moving feet or other parts of the body restlessly.
All of this diminish the reward for prayer. Submissiveness is a condition of acceptance of prayer. Allah’s command signifies; And stand [in prayer] to Allah submissively21.
_______________________________________
14) Holding the Qur’an and reciting from it by the muqtadi in congregational prayer to check the imam’s recitation.
This act distracts the person who is doing so and prevents him from concentration. It is a dispraised act during salah.
_______________________________________
15) Racing with the imam, or moving with or before him in congregational prayer.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; Move not before the imam does. When the imam says. Allahu akbar, you say, Allahu akbar. When he says, waladh-dhalleen’ you say, aameen. In another narration, he said; Surely the imam is there to be followed22. He also said; Does not the one who raises his head before the imam does fear that Allah would transform his head into a donkey’s head23.
________________________________________
16) Lowering the head excessively, or pushing it up, and arching the back during rukoo’.
The head must be kept in normal position, while the back must be straight during rukoo’ to form with legs a right angle.
________________________________________
17) Sticking the arms to the sides of the body, in rukoo’ or sujood, and sticking the belly to the thighs in sujood.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; Let not one of you support himself on his forearms (in sujood ) like the dog. Let him rest on his palms and keep his elbows away from his body24. The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) used to keep his arms away from his body during rukoo’ and sujood that the whiteness of his armpits could be seen25.
________________________________________
18) Praying while part of the back is exposed.
This happens to those who wear tight and short shirts or tight pants; when they bow or prostrate, part of their backs are exposed. Such part of the body is awrah, or the part which must be covered always. Exposing part of the back during salah, renders salah null and void.
________________________________________
19) Neglecting ta’meen (to say ’Aameen) loudly when the imam recites the concluding verse of surat al-Fatiha, "waladh-dhalleen".
The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) commanded; When the imam says, ’waladh-dhalleen’, say ’Aameen’, because the angels also say, ’Aameen’, and the imam says, ’Aameen’. He whose aameen coincides with the aameen of the angels, Allah forgives his past sins26. In another narration, the Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; Then say, ’Aameen’, Allah loves you27.
________________________________________
20) Resting only the tip of the head on the floor during sujood.
The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; I am commanded to prostrate on seven bones the forehead and the nose, the two hands [palms], the two knees, and the two feet28. Applying the above command necessitates resting the forehead and the nose on the ground during sujood.
______________________________________
21) Hasty performance of prayer which does not allow repose and calmness in rukoo’ or sujood.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) saw a man who did not complete his rukoo’ [bowing], and made a very short sujood [prostration]; he said; If this man dies while praying in this manner, he would die upholding a religion other than the religion of Muhammad. Abu Hurairah, may Allah be pleased with him, said; My beloved friend, Muhammad (sallallaahu ’alaihi wasallam) forbade me to perform postures of prayer copying the picking of a rooster; (signifying fast performance of prayer), moving eyes around like a fox and the sitting like monkeys (i.e. to sit on thighs)29.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; The worst thief is the one who steals from his own prayer. People asked, ’Messenger of Allah! How could one steal from his own prayer?’ He said; By not completing its rukoo’ and sujood30.
To complete rukoo’ is to stay in that posture long enough to recite ’subhana rabbiyal Adtheem’ three times, slowly, and ’subhana rabbiyal-a’ala’ three times, slowly, in sujood. He also announced; He who does not complete his rukoo’ and sujood, his prayer is void31.
________________________________________
22) Sitting in tawarruk position in the last rak’ah of Fajr and Jum’ah prayers.
It is praiseworthy to take tawarruk position only in the last rak’ah of Dhtuhr, Asr, Maghrib and Isha’ prayers. Tawarruk is described in Sahih al-Bukhari as resting the body, during sitting position, on the left thigh and putting the left foot under the right leg, while setting the right foot upright; and supporting the body by the left hand with which the left knee is grasped. See the accompanying diagram, which was hand-drawn (not copied) after looking at "The Reliance of the Traveler."
________________________________________
23) Moving the two palms upon saying, ’assalamu aleikum warahmatul-lah’ to end prayer.
The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) saw some of his companions doing so. He objected; Why do I see you moving your hands like the tails of wild horses. They never did that again32.
________________________________________
24) Counting tasbeeh with the left hand.
The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) used to count tasbeeh on the fingers of his right hand after salah. Abdullah bin Amr reported that the Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said, (There are) two good deeds, any Muslim who does them shall enter Jannah but few are those who do them; to say, "subhanAllah" ten times, and "alHamdulillah" ten times, and "AllahuAkbar" ten times. And I have seen the Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) counting them on his hand. lbn Qudamah said; The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) used his right hand for tasbeeh33.
The above hadeeth indicates clearly that the Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) used only one hand for counting tasbeeh. No Muslim with sound mind would imagine that the Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) used his left hand for counting tasbeeh. Aa’ishah, with whom Allah is pleased, said that the Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) used his left hand only for Istinjaa’, or cleaning himself after responding to the call of nature. He never used it for tasbeeh. Yasirah reported; The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) commanded women to count tasbeeh on their fingers.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; They (the fingers) will be made to speak, and will be questioned (on the Day of Resurrection.)34
The above hadeeth indicates that it is preferable to count tasbeeh on the fingers of the right hand than to do so on masbahah (rosary).
________________________________________
25) Shaking hands with other praying people right after fardh prayer is over, saying, ’taqabbala-llah’, or ’haraman’
This is a bid’ah which was never practiced by the Prophet’s companions or their followers, may Allah be pleased with them.
________________________________________
26) Raising hands for dua’ soon as prayer is over.
This was not the practice of the Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam). The Sunnah is to start with dthikr soon after salah is over. The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; When you recite, ’At-tahiyyat...’, (just before tasleem), choose whichever du’a you like35.
The best forms of du’a are those authentically related to the Prophet, (sallallaahu ’alaihi wasallam).. Insha’ Allah, we will publish the authentic du’a masnoon, soon.
________________________________________
27) Walking away right after tasleem, at the end of prayer, and neglecting dthikr.
Dthikr is reciting subhanal-Lah 33 times, alhamdu Lilah 33 times Allahu Akbar 33 times, reciting La ilaha illal-Laah 10 times reciting ayat al-Kursi [i.e. verse 255 of surah 2 al Baqarah], or other authentic dthikr.
________________________________________
28) Crossing in front of a praying person.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) warned; Were the one who crosses in front of a praying person to know the consequences of doing so, he would have waited for forty better than to cross in front of him36. The forty in the tradition may be days months or even years. Allah knows best.
________________________________________
29) Neglecting prayer when one is sick or ill.
Salah is one of the most important pillars of Islam. The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) never neglected it during his sickness, nor while combating enemies. Prayer must be performed regardless. If one cannot perform ablution for one legal reason or another, then he must perform dry ablution tayammum by patting with his palms a dusty surface, then wiping the face and hands. If he cannot stand up in prayer, he may pray while sitting or lying down on his side. Otherwise, it is enough for him to pray by moving his eyes up for rukoo’ and down for sujood, and complete the rest of the prayer postures in the same manner.
______________________________________
30) Praying in a graveyard.
The Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) said; Pray not in graveyards, nor sit on graves37.
The format of prayer is enjoined by the Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam). No imam or a scholar has the right to alter it by adding to or deleting from it. There is no book of authentic hadeeth or Prophetic tradition reporting that the Messenger of Allah (sallallaahu ’alaihi wasallam) commanded men to pray in one way, and women in another. He commanded; Pray as you saw me praying38. The Prophet (sallallaahu ’alaihi wasallam) did not differentiate between men and women in prayer.
Some scholars opine that it is better for women to gather themselves in sujood. As every body knows, prayer is an act of worship, and like every other act of worship, there must be a textual proof for it in the Qur’an or the authentic Sunnah. A future issue of Naseehah will, insha’Allah, include the format of prayer as reported in the authentic traditions. Let us pray to Allah, extolled be His glory, seeking His forgiveness, and asking him to guide us to the straight path. Aameen

Written by Remas


10 Sicknesses of the Heart

1. You believe in the existence of Allah but you do not fulfill His Commands.

2. You say you love Prophet Muhammad (saw) but you do not follow his Sunnah.

3. You read the Holy Qur’an but you do not put in into practice.

4. You enjoy all the benefits from Allah but you are not grateful to Him.

5. You acknowledge Shaitan as your enemy but you do not go against him.

6. You want to enter Paradise but you do not work for it.

7. You do not want to be thrown into Hellfire but you do not try to run away from it.

8. You believe that every living thing will face death but you do not prepare for it.

9. You gossip and find faults in others but you forget your own faults and bad habits.

10. You bury the dead but you do not take a lesson from it

حادثة الإفك دروس وعبر
بسم الله الرحمن الرحيم

ان الثعلب المراوغ على ضعفه يدخل بين السباع القوية فيهلكها وان قطرة الخل تسقط في المياه العذبة فتفسدها وجرثومة المرض تطرأ على الاعصاب المفتولة  فتنهكها. كذلك قالة السوء في كل شيء فساد وهلاك فقد تدخل على الأسرة المطمئنة فتفككها ، وعلى الأخوة المستكنة فتقلقها ، وعلى الناس الوادعين فتوقد بينهم نار العداوة والبغضاء ، وتدخل بين المدير وموظفيه فتثير نار الفتن وتنشر عواصف الإحن فتبدل الصلح خصاما وتحول النور قتاما ، وتجعل الترياق سما زعافا وغراما ، لانهم مات فيهم الضمير ، وفسدت فيهم الاخلاق ومرنوا على النفاق ، فلبسوا مسوح الناصحين ، وتربعوا على منصة المرشدين ، فيشيعون النميمة ، ويورثون السخيمة ، وينبشون بين الرمم ليفسدوا القلوب ، ويحلو الحقد والضغينة محل الصداقة والاخلاص والرحمة بالناس وهؤلاء شرار الناس حقا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : (ان من شرار الناس من اتقاه الناس لشره) ، ولم يخل أي عصر من العصور من شرار الناس حتى في عصر النبوة فمع حادثة الافك أو محنة الافك وما لاكته الافواه عن أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن ابيها فكان حسب (عائشة) ان تكون بنت أبي بكر ، لينزلها زوجها صلى الله عليه وسلم من قلبه ومن بيته في أعز مكان..لكنها كانت الى جانب هذه البنوة ذات لطف آسر وذكاء لماح وصبا غض نضر.

ولدت بمكة في الاسلام بعد اربع سنين او خمس من المبعث وأسلمت قبل ان تشب عن الطوق هي واختها اسماء وكان المسلمون اذ ذاك قلة معدودة وفي صحيح البخاري من حديثها في الهجرة قالت: لم اعقل أبوى قط الا يدينان الدين. وعرفها صلى الله عليه وسلم منذ طفولتها الباكرة ، وانزلها من نفسه اعز ماتنزل ابنة غالية وشاهدها تنمو بين عينيه ويتفتح صباها عن ملاحة اخاذة وبديهة حاضرة ، مع فصاحة في اللسان وشجاعة في القلب اذ كان الذي تولى حضانتها جماعة من بني مخزوم ، وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ( أرأيتك في المنام مرتين أرى انك في سرقة ـ شقة بيضاء ـ من حرير ويقول: هذه امرأتك. فاكشف عنها فإذا هي انت ، فأقول : ان يك هذا من عند الله يمضيه) متفق عليه. ولكنها رضي الله عنها لم تسلم من كيد الكائدين وحقد الحاقدين الذين يتخذون من البهتان والزور إداما ، والايقاع بين الناس زادا ، وهم يتفنون فن لبس المسوح عند الحاجة خداعا ونفاقا ، والقصة كما جاءت في كتب التاريخ انها حدثت في السنة السادسة للهجرة ، مرجعهم بني غزاة نبي المصطلق بالمريسيع) (وفيها قال أهل الإفك ماقالوا ، فبرأها الله عز وجل مما قالوا. وكان عليه الصلاة والسلام في خروجه لغزو بني المصطلق ، اقرع بين نسائه على عادته كلما خرج في سفر أو غزوة ، فخرج سهم (عائشة) وانطلقت في صحبته سعيدة هانئة. وكانت فألا حسنا على القائد المصطفى فعاد من غزوته منتصرا ، وسار ركبه الظافر يغذ السير الى المدينة التي كانت إذ ذاك تهزج بأغاني النصر ، وفي الطريق قريبا الى المدينة أناخ ـ العسكر فباتوا بعض الليل ، ثم اذن فيهم بالرحيل ، فارتحلوا ومايخطر ببال احدهم ان السيدة عائشة قد تخلفت حيث اناخوا. وبلغ الركب المدينة في مطلع الصبح ، واقتيد بعير أم المؤمنين الى مناخه امام بيتها ، وانزل الهودج في رفق ، فاذا ام المؤمنين ليست فيه! ولبث الرسول وصحبه ساعة من نهار ، حائرين قلقين ، وانطلق بعضهم في الطريق يلتمسون العزيزة الغائبة..حتى ظهرت من بعيد تركب بعيرا ، يقوده رجل عرفوا فيه (صفوان بن المعطل السلمي) واطمأن النبي صلى الله عليه وسلم ان وجدها بخير ، وسمع حديثها عن سبب تخلفها فما انكر منه شيئا. قالت رضي الله عنها : خرجت لبعض حاجتي ، قبل ان يؤذن في الناس بالرحيل ، وفي عنقي عقد لي فيه جزع (ظفار) فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري فلما رجعت الى الرحل ذهبت التمسه في عنقي فلم اجده ، وقد اخذ الناس في الرحيل ، فرجعت الى مكاني الذي ذهبت اليه فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم وانا بعيدة فرحلوا بعيرى واخذوا الهودج وهم يظنون اني فيه ، اذ كنت خفيفة لم يثقلني اللحن ـ فاحتملوا الهودج فشدوه على البعير ولم يشكوا اني فيه. ثم اخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولامجيب ، قد انطلق الناس..(فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت ان لو قد افتقدت لرجع الي. فوالله انى لمضطجعة ، اذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادى فأقبل حتى وقف علي فعرفني وكان يراني قبل ان يضرب علينا الحجاب فلما رآني قال (انا لله وإنا اليه راجعون) ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلفك يرحمك الله؟! .
فما كلمته..ثم قرب البعير فقال: اركبي. واستأجر عني ، فركبت واخذ برأس البعير فانطلق سريعا يطلب الناس فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى اصبحت ونزل الناس ، وطلع الرجل يقود بي وأوت (عائشة) الى فراشها فنامت هادئة ، والمدينة يقظى لاتنام! ذلك ان قوما من اليهود والمنافقين على رأسهم (عبدالله بن أبي بن سلول) الذي مابرئ من حقده على النبي صلى الله عليه وسلم ومافتئ يكيد له تلقفوا الحادثة فنسجوا حولها ماشاؤا من مفتريات ، ليشفوا احقادهم .
القارئ الكريم: وانتقل حديث الإفك من دار (ابن سلول) ومن لف لفه الى احياء المدينة ، وردده ناس من المسلمين ، فيهم (حسان بن ثابت الأنصاري) شاعر النبي صلى الله عليه وسلم و(مسطح بن أثاثة بن عباد) قريب أبي بكر وموضع بره ، و(حمنة بنت جحش) ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم واخت زوجته زينب!.
وبلغ الحديث أذني محمد صلى الله عليه وسلم ، كما بلغ مسامع أبي بكر وأم رومان فصكها صكا. لكن أحدا منهم لم يستطع ان يواجه (عائشة) بالشائعة الرهيبة ، اذ كانت منذ عادت من غزوة بني المصطلق ، معتلة تشتكى شكوى شديدة ، فظلت لاتدري مايقول الناس عنها ولايبلغها من ذلك شيء الا انها انكرت من رسول الله جفوة ظاهرة ، وقد عودها اذا اشتكت من قبل ان يلطف بها ويغمرها بحنانه فأمست هذه المرة ولاحظ لها من ذلك اللطف والحنان الا ان يدخل عليها من حين الى حين ، وعندها أمها تمرضها فيسأل: (كيف تيكم) ثم ينصرف ، لايزيد على ذلك! ولم تشأ ان تسأله عما يريبها من جفائه ، فقد كان يبدو لها واجما مشغول البال وكانت تحس بقلبها انه صلى الله عليه وسلم يكابدها ثقيلا فتماسكت متجلدة ، وهي تعلل نفسها بانقشاع هذه السحابة التي غشيت دنياها فتقول (عائشة): حتى وجدت في نفسي فقلت حين رأيت مارأيت من جفائه لي: يارسول الله ، لو أذنت لي فانتقلت الى بيت أمي فمرضتني؟ قال (لاعليك) فانتقلت الى أمي ولاعلم لي بشيء مما كان ، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة..فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعى (أم مسطح) بنت أبي رهم بن المطلب بن عبدمناف وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد ابن تيم ، خالة ابي بكر ـ فوالله انها لتمشي معى اذ عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح! قلت: بئس لعمر الله ماقلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا! فقالت: أوما بلغك الخبر يابنت ابي بكر؟ قالت: ومالخبر؟ قالت: نعم والله ، لقد كان..فوالله ماقدرت على ان افضى حاجتي ، ورجعت فمازلت ابكى حتى ظننت ان البكاء سيصدع كبدي ، وقلت لأمي: يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به ولاتذكرين لي من ذلك شيئا؟ قالت أي بنية اخفضي عليك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها ، لها ضرائر الا كثرن الناس عليها. لكن (عائشة) باتت مسهدة لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل عيناها بنوم..وبعيدا عنها كان صلى الله عليه وسلم يعاني مثل الذي تعانيه: قلبه يحدثه انها ضحية اتهام ظالم فادح ، وأذناه تصغيان الى الشائعات المرجفة بالسوء. وقد قام في الناس يخطبهم ولا علم لعائشة بذلك فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس ، مابال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق؟ والله ماعلمت منهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ماعلمت منه الا خيرا ، ومايدخل بيتا من بيوت الا وهو معي.

فتكاد أفئدة المسلمين تنخلع تأثرا لنبيهم في هذا البلاء ، ويثورون غضبا لشرف زوجة كريمة وعقيلة حرة ، فتختلط أصواتهم في طلب الانتقام والتأديب ، ويتماسك الأوس والخزرج متصايحين مطالبين بأعناق اصحاب الإفك من هؤلاء وأولئك ، حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر. وتمضى عائشة في وصف محنتها فتقول (ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي ، فدعا (عليا بن أبي طالب واسامة بن زيد &#